تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم؛ يمكن أن يُتكلَّم بين مكة والمدينة وأيهما (١) أفضل (٢)، ومجاورة من هي أكرم، فأمَّا أن تُكْرَهَ واحدة منهما (٣) فحَاشَا لله.

[أقسامُ الحاجِّ]:

والحَاجُّ قِسْمَانِ؛ رِجَالٌ ورُكْبَانٌ (٤)، كما قال الله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧].

قال المفسرون: "أَذَّنَ إبراهيم بالحج فأسمعه الله عز وجل جميع الخلق؛ بأن أحياهم له، فمن أجاب حَجَّ، ومن سَمعَ ولم يُجِبْ أو لم يَسْمَعْ لم يَحُجَّ" (٥).

وقال المحققون: "معناه (٦): أَعْلَمَ بالفرض عليهم جَمِيعَهم، فيأتي من كُتِبَ حَاجًّا منهم، فهو لفظ عموم، والمرادُ به الخصوص" (٧).

وهذا التأويلُ الأخير أقوى (٨)، وإن كان الأوَّل مُمْكِنًا.

ولقد رأيتُ الجَهْلَ قد انتهى بقَوْمٍ إلى أن يقولوا ليلة المزدلفة قائمين على سَطْحِ مَسْجِدِ المشعر الحرام: "يا فلان: حُجَّ"، فيُنَادِي كلُّ واحد باسم

(١) في (س) و(ف): أيهما.

(٢) ينظر: المسالك: (٧/ ١٦٣ - ١٧٣).

(٣) في (ص): منهن، وفي (ز): منها.

(٤) ينظر: شرح الصحيح لابن بطَّال: (٤/ ١٨٨).

(٥) لطائف الإشارات: (٢/ ٥٣٩).

(٦) سقط من (س).

(٧) تفسير الطبري: (١٦/ ٥١٧ - التركي).

(٨) في (ص) و(د) و(ز): وبهذا التأويل الأخير أقول.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ٣٨٦