تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا ترى إلى هاجر (١) كيف قالت لإبراهيم حين قَفَّى (٢): "آالله أمرك أن تتركنا هاهنا (٣)؟ قال لها: نعم، قالت: إذًا لا يُضَيِّعُنا الله" (٤)، فسَارَ واستخلفه عليهم.

[السِّرُّ في عدم استخلاف رسول الله]:

وكذلك لم يستخلف رسولُ الله ﷺ على الأمة أَحَدًا، والسِّرُّ في ذلك غَرِيبٌ، وهو أنه ﷺ لمَّا تَلَا قول الله تعالى في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فرفع يَدَيْه وقال: "اللَّهم أُمَّتِي أُمَّتِي، وبكى، فقال الله: يا جبربل، اذهب إلى محمد ﷺ وربُّك أعلم - فاسأله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل وسأله (٥)، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال - وهو أعلم -، فقال الله: يا جبربل اذهب إلى مُحَمَّد ﷺ فقل له (٦): إنا سَنرضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نسوؤك" (٧).

(١) في (د) و(س): سارة.

(٢) في (ص) و(د): فقأ.

(٣) في (ص): آالله أمرك بهذا.

(٤) هو حديث ابن عباس السَّابق.

(٥) في (ص) و(د): فسأله.

(٦) سقطت من (ص) و(د).

(٧) أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: كتاب الإيمان، باب دعاء النبي ﷺ لأمته وبكائه شفقة عليهم، رقم: (٢٠٢ - عبد الباقي).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ٣٧٥