مَدَّ يَدَه وأَخَذَ الصَّدَقَةَ وجَمَعَ عليها كَفَّه، فكان ذلك علامةً على قَبُولها، وحَوْزُها (١) مِلْكٌ له (٢)، فأخبر النبيُّ ﷺ عن قَبُوله وادِّخاره لها عنده لصاحبها بحال القَبْضِ لها، والاحتياز (٣) في الكَفِّ، وهو هيئة التملك (٤) والقبول، والإخبارُ بلسان الحال عن المقال والمَقَالِ عن الحال أَصْلُ الفصاحة، وهو كثير مُتَقَرَّرٌ في العربية (٥).
وقد مَدَحَ الله قومًا على النفقة فقال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
والمعنى: "لا يدخرون شيئًا عن الله، ويؤثرونه على جميع الأشياء، يُنفقون أبدانهم في الطاعات، ويُنفقون أموالهم في اقتناء الخيرات، وابتغاء القربات (٦)، ووجوه الصدقات (٧) " (٨)، فيقومون بحَقِّ النِّعْمَتَيْنِ.
وأَوَّلُ من فَعَلَ ذلك أبو بكر رضي الله عنه؛ جاء بماله كُلِّه فقُبِلَ منه، وجاء عمر رضي الله عنه بنِصْفِ ماله فقُبِلَ منه (٩).
(١) في (د): حوزه.
(٢) في (د) و(ص): لها.
(٣) في (س) و(ز): الاختيار.
(٤) في (د): التمليك.
(٥) ينظر: القبس: (٢/ ٤٥٢).
(٦) قوله: "وابتغاء القربات" سقط من (ص).
(٧) في (س) و(ف): الصدقة.
(٨) لطائف الإشارات: (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
(٩) أخرجه الترمذي في جامعه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أبواب المناقب عن رسول الله ﷺ، بابٌ، رقم: (٣٦٧٥ - بشار).