تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصَدَقَ، ثم قال:

أَدْعُوكَ رَبِّي كما أَمَرْتَ تَضَرُّعًا … فإذا رَدَدْتَ يَدِي فمَنْ ذَا يَرْحَمُ

وكَذَبَ، ما دَعَاهُ كما أَمَرَ، وإنَّما (١) دعاه كما قَدَرَ وقُدِّرَ.

والخطباءُ يقولون على المنابر: "اللهم إنَّا قد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، إنك لا تخلف الميعاد"، وصدق والله.

وأمَّا هُمْ فأخاف أن تكون دَعْوَى، فإن شروط الدعاء معلومة، وهي عندنا معدومة.

واختلف الناسُ في إجابة المضطر على أربعة أقوال (٢):

الأوَّل: أن الإجابة بالقول، وأمَّا كَشْفُ السوء فبالطَّوْلِ (٣).

الثاني: أن الإجابة بالكلام، وكشف السوء بالإنعام.

الثالث: أن دعاء المضطر والمظلوم لا مَرَدَّ له، ولكن لكُلِّ أجل كتاب، كما يُرْوَى في دعوة المظلوم أن الله يقول: "لأنصرنَّك ولو بعد حين" (٤).

الرابع: قال الأستاذ أبو القاسم: "للجِنَايَةِ سِرَايَةٌ، فمن كان للجناية مختارًا فليس تَسْلَمُ له دعوى (٥) الاضطرار عند سِرَايَةِ جُرْمِه (٦) الذي سَلَفَ

(١) في (د) و(ص): إنما.

(٢) تنظر في: لطائف الإشارات للقشيري: (٣/ ٤٤).

(٣) في (د) و(ص): فهو بالطول.

(٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: كتاب الرقائق، باب الأدعية، (٣/ ١٥٨)، رقم: (٨٧٤ - إحسان).

(٥) في (د): دعوة.

(٦) في (س): جُرْحِه.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ٢٩٤