تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما تَطْهُرُ الرَّأْسُ عن قَتَرَةٍ (١) تَعْلَقُ (٢) به، فتطهيرُه عمَّا في باطنك من نَخْوَةِ كِبْرٍ (٣)، وعَجْرَفِيَّةِ عُجْبٍ، أو تَوَاضُع لمَلِكٍ، أو لغَنِيٍّ، أو لظالم، أو في غَرَضٍ من الدنيا أوكد عليك (٤)؛ فإنَّ الله قد شَرَّفه وشرَّفك به، فلا يكونُ لك عَمَلٌ إلَّا طاعةَ من شَرَّفكُما، وأنَّ الله أَمَرَكَ بغَسْلِ الرجلين، وهُما بَرِيدَاكَ، فصُنْهُما عن النَّقْلِ فيما لا يَحِلُّ لك.

وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٧]، فأَوْجَبَ غَسْلَ جميع البدن، فطَهِّرْ أنت سِرَّكَ كلَّه عن عُمُومِهِ بالمُحَرَّمَاتِ، أو عِمَارَتِه بالبطالات، أو انسيابه في أَوْدِيَةِ الغَفَلَاتِ.

وكما إذا لم يَجِدِ المُتَطَهِّرُ (٥) الماءَ وأُعْطِيَ التراب بَدَلًا منه، فكذلك إذا لم يَجِدِ المُكِبُّ على المعاصي مُحَمَّدًا يَسْتَغْفِرُ له فَلْيَلْجَأْ إلى استغفار الله، فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، أو يستعين بإشارات الصَّالحين، وسيرة (٦) العلماء الراسخين، فلن يَعْدَمَ من عندهم تَسْدِيدًا، ولن (٧) يَفْقدَ من لدنهم مَزِيدًا إن كان مُرِيدًا (٨).

(١) في (د): قتر.

(٢) في (د): عن قَتَرٍ يتعلق.

(٣) في (د): وكبر.

(٤) سقطت من (س).

(٥) صبَّب عليها في (د).

(٦) في (د): بسيرة.

(٧) في (س) و(ف) و(ص): لا.

(٨) ينظر: لطائف الإشارات: (١/ ٤٠٥).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ٢٥٢