تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا إنَّما يكونُ لسالم القَلْبِ حَاضِرِ النِّيَّةِ، فهو الذي يَتَّصِفُ بأنه حَمِدَ ومَجَّدَ وأَثْنَى، ولذلك قال النبي ﷺ: "أمَا يخشى الذي يَرْفَعُ رأسه إلى السماء في الصلاة أن يُخْطَفَ بصرُه" (١)، وذلك أن النبي عليه السلام أخبر "أن الله تعالى تِلْقَاءَ وجهه" (٢)، فإذا صار الربُّ في قِبْلَتِه، وكان -كما صَحَّ- تِلْقَاءَ وَجْهِه، فكيف يرفع بصره إلى غيره (٣)؟

والسماءُ قِبْلَةٌ للدعاء، والكعبة قِبْلَةٌ للصلاة، والله فيهما جميعًا؛ تعظيمًا وعِلْمًا، وليس فيهما إحاطةً ومكانًا (٤).

وليَعْلَمْ أنه قائمٌ بين يَدَيِ الله، وهو عليه مقبل (٥)، فلا يلتفت ولا يعبث، وليُقْبِلْ عليه بقلبه، فإنَّ النية تُحَرِّمُ الكلام والأفعال والأقوال، إلَّا فيما (٦) كان من (٧) الصلاة في اليَسِيرِ؛ ضَرُورَةَ البشرية، ونَفْيًا للحرج عن الأمة في هذه المِلَّةِ.

فإذا ركع فليُمَكِّنْ يَدَيْه، وليَهْصِرْ ظهره، ولا يَرْفَعُ رأسه ولا يَخْفِضُه، وإنما يكون نِصْفُه الأسفلُ قائمًا، ونصفُه الأعلى نائمًا مُعْتَدِلَ النَّوْمِ؛ بحيث

(١) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: كتاب الصلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، رقم: (٤٢٩ - عبد الباقي).

(٢) أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما: كتاب الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، رقم: (٤٠٦ - طوق).

(٣) في (س) و(ف): السماء.

(٤) ينظر: المتوسط في الاعتقاد -بتحفيقنا-: (ص ١٦٤)، والأمد الأقصى -بتحقيقنا-: (١/ ٤٣٩).

(٥) في (د): مقبل عليه.

(٦) في (د): ما.

(٧) في (د): ما كان في.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ٢٤٧