فقال: ثَكِلَتْكَ أمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم إلَّا حَصَائِدُ ألسنتهم" (١).
قال الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه (٢): فهذه الأحاديثُ أُصُولٌ تنبئك بفصلين:
أحدهما: أن الإسلام والإيمان شيءٌ واحدٌ؛ والثاني: أن الأَمْنَ والسلامة يكونان به.
وللأمن والسلامة مرتبتان:
إحداهما: في الدنيا.
والأخرى: في الآخرة.
فأمَّا مرتبة الدنيا فقسمان:
أحدهما: الأَمْنُ والسلامة من إباحة المال والذات.
والثانية: الأمن من الضَّرْبِ والهَوَانِ.
فأمَّا الأَمْنُ من الإباحة فقد قال النبي ﷺ: "أُمِرْتُ- أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويؤمنوا بما جئت به، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على الله" (٣).
(١) أخرجه الترمذي في جامعه: أبواب الإيمان عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في حرمة الصلاة، رقم: (٢٦١٦ - بشار).
(٢) في (ص): قال القاضي الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، رقم: (٢١ - عبد الباقي).