تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا المجاهدةُ بالمال فبِقَطْع العلائق (١) بَيْنَهُ وبَيْنَه، حتى يَبْذُلَه في سبيل الله، ويُفَرِّقَه آناء الليل والنهار، ويقول به في الصدقة: هكذا وهكذا (٢)، ويُهْلِكَه في الحق، ويتحَقَّقُ ذلك بتقديم الأَشَقِّ على الأَخَفِّ متى تَعَارَضَا، ولا يَفْتُرْ عن مجاهدة النفس لحظةً، وهذا كلُّه لِمَا اجتباك، وما (٣) اصطفاك حتى عَلِمَ فِعْلَكَ.

قال بعضُ شيوخ الفقراء: "كما لم يَمْنعْهُ ما عَلِمَ فيك من عَيْبٍ أن يَجْتَبِيَكَ للإسلام، كذلك لا يَمْنَعُه ما عَلِمَ فيك من عَيْبٍ أن يغفر لك بفَضْلِه ورَحْمَتِه" (٤).

نكتة (٥):

قال الإمام أبو بكر بن العربي (٦) رضي الله عنه: قالوا: فلمَّا كانت (٧) المجاهدةُ مَهُولَةَ السَّمَاعِ في الأَسْمَاعِ؛ قال -مُبيِّنًا سُهُولَةَ المسالك، وهَوْنَ المدارك-: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٨) [الحج: ٧٦]، قد قام بها قبلكم، وعَمِلَ بها سواكم؛ لأنه لم يتجاوز ما ذُكِرَ طَوْقَ المأمور، ولا خَرَجَ عن سَبِيلِ التَّيْسِيرِ.

(١) في (د) و(ص) و(ز): العلاقة.

(٢) في (س) و(ص) و(ف): هكذا وهكذا في الصدقة.

(٣) سقطت من (د) و(ص).

(٤) لطائف الإشارات: (٢/ ٥٦٤).

(٥) سقطت من (س) و(ص) و(ز) و(ف).

(٦) في (د): قال الإمام الحافظ، وفي (ص): قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي، وفي (ز): قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي.

(٧) بعده في (س) و(ص) و(ز) و(ف): هذه، وضرب عليها فى (د).

(٨) في (س): " ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، هي ملة أبيكم إبراهيم"، وفوق "هي" رمز التضعيف في (د).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ١٨٨