تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابعة: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان: ٦٥]

قال الأمامُ أبو بكر (١) رضي الله عنه: قال بعضُ الفقراء: "هذا مقامٌ عظيمٌ تَطِيشُ فيه الألباب، وتخضع له الرقاب؛ لأنه وصفهم بما وصفهم من صفات الطاعة، ثم أخبر عنهم بأنه لا يَكْمُلُ ذلك منهم حتى يَقِفُوا مَوْقِفَ المذنب المعترف بالتقصير، فيقول: اصرف عنِّي عذاب جهنم، كأنه استحقر عملَه لتقصيره (٢) عمَّا يَجِبُ عليه من حَقِّ مولاه" (٣).

وهذا وإن كان حَسَنًا له وَجْهٌ صحيحٌ؛ فإن هنالك مَعْنًى أقوى منه، وهُوَ أنَّ الأثر الصحيح قد ثبت بأنه: "ما من نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلَّا وقد كُتب مكانُها من الجنة أو النار" (٤)، وهذا لم يَعْلَمْ مكانه، ولا صَحَّتْ عنده خاتمتُه (٥)، فهو يسأل وِقَايَةَ عذاب جهنَّم بحُسْنِ الخاتمة له.

الخامسة: قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧]

وقد بيَّنَّا في "قِسْمِ الأحكام" (٦) ما يتعلَّق بهذه الآية من "القِسْمِ الثالث".

(١) في (د): قال الإمام الحافظ، وفي (ص) و(ز): قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي، وفي (ل): قال الإمام أبو بكر بن العربي.

(٢) في (س) و(ز): بتقصيره.

(٣) ينظر: لطائف الإشارات: (٢/ ٦٤٩).

(٤) تقدَّم تخريجه في السِّفر الأوَّل.

(٥) سقطت من (س).

(٦) أحكام القرآن: (٣/ ١٤٣٠ - ١٤٣١).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ١٢٦