كما قال الذي لم يَكُنْ له دِينٌ، وكان له حَمِيَّةُ الجاهلية ونَخوة (١) الأعرابية:
أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا … فنَجْهلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا (٢)
ولكنَّه يُقَابِلُ بالحَسَنِ من القَوْلِ، إن ذَمَّة مَدَحَه، وإن ساءَه فرَّحه، أو يسكت عنه (٣) ويُعْرِضُ عنه، كما قال بعضُ أصحابنا (٤):
إنَّ صَبْرِي على الجفاء صَوَابُ … وسُكُوتي عن السَّفِيهِ جَوَابُ
فَهْوَ لا شَكَّ كالذي قِيلَ فيه: … مَنْزِلٌ عَامِرٌ وعَقْلٌ (٥) خَرَابُ
وإن ذَكَرَ أَحَدٌ لهم عَيْبًا سَكَتُوا عن عَيْبِه.
وقيل: يقال له: "سلام عليكم"، يُذَكِّرُ بالسلامة، ويُعَرِّفُ أن الله رقيب عليه، قال النبي-ﷺ في الصائم: "فلا يَرْفُث ولا يجهل، فإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليَقُلْ إنِّي صائم" (٦)، ولا يُقابِل قِتَالَه بقِتَالٍ، ولا سَبَّه بسَبٍّ.
(١) في (س): نجدة.
(٢) هو من الوافر، لعمرو بن كُلثوم في معلَّقته المشهورة، شرح القصائد التسع المشهورات للنحَّاس: (٢/ ٢٢٨)، وشرح المعلقات السبع للزوزني: (ص ١٧٨).
(٣) سقطت من (س).
(٤) البيتان من الخفيف، ولم أجدهما، والشطر الأخير فيه لجَحْظَة البرمكي، من جملة بيتين، وهما:
قلت لما رأيته في قصور … مشرفات، ونعمة لا تعاب
رب ما أبين التباين فيه … منزل عامر، وعقل خراب
ذكرهما له الثعالبي في الإعجاز والإيجاز: (ص ٢١٣)، وأدب الدنيا والدين: (ص ١٦٦).
(٥) في (د) - أيضًا-: نفس.
(٦) أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه: جامع الصيام، (١/ ٣٥٦)، رقم: (٨٦٣ - المجلس العلمي الأعلى).