وبما قلناه فسر [الصحابة] (١) الآية والتابعون؛ كابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغيرهم، والقراءتان منزلتان فيجب اعتقاد [..] (٢)؛ فيكون الانقطاع للدم، والغسل بشرطين، المباشرة وهو المطلوب، احتجوا بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فجعل التحريم إلى غاية انقطاع الدم، وشأن ما بعد الغاية أن يكون مخالفًا لما قبلها؛ فلا يحرم، وتحمل قراءة التشديد على غسل موضع الأذى خاصة، ويؤكده قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾، فنبه على الأذى خاصة، فيدور الحكم معه وجودًا وعدمًا؛ لأنه شأن الأعمال الشرعية، ولأنه غسل لا يمنع؛ كغسل الجنابة، لاشتراك الحدين في منع القراءة، والمسجد، ومس المصحف.
قال الأوزاعي: إن غسلت فرجها جاز وطؤها وإلا فلا.
وقاله طائفة من المحدثين؛ حملًا للطهارة على اللغوية.
وقال آخرون: الطهارة الصغرى؛ إن توضأت حل وطؤها، وإلا فلا؛ كالجنب لا ينام حتى يتوضأ، نقله عياض في الإكمال.
وإذا قلنا: لا بد من الطهارة الكبرى فعدمت الماء: لا يباح التيمم عند مالك.
قال في المدونة: لأن التيمم يبطل لأول الملاقاة؛ فتوطأ وهي غير متطهرة، ولأنه لا يرفع الحدث، وإنما ذلك مبيحًا للصلاة لضرورة حفظ الوقت، ولا ضرورة هاهنا.
وفي كتاب ابن شعبان: توطأ به؛ لأنه يرفع الحدث، وقياسًا على الصلاة.
(١) زيادة يقتضيها السياق، وتستفاد من عبارة «التذكرة» (١/ ٣٥٧).
(٢) قدر كلمة غير مقروءة في الأصل.