أسمائه وصفاته سبحانه، فالمعطل يُخْلِي الرب عن صفاته، أو عن أسمائه، وصفاته عند غلاتهم.
والتحريف يستلزم التعطيل، وأما التعطيل فلا يستلزم التحريف؛ لأن التعطيل قد يكون بغير التحريف، فقد يكون بالتفويض؛ فإن المعطلة يقفون من النصوص:
* إما موقف التحريف.
* وإما أن يفوضوا، فمن ينفي - مَثلًا - حقيقة الاستواء على العرش؛ وهو: العلو والارتفاع، يقول: «معنى قولِه تعالى: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]: استولى»، فيكون حينئذٍ معطلًا محرفًا؛ معطلًا للصفة عن الله، ومحرفًا للنص.
وقد يقول من ينفي حقيقة الاستواء: «الله أعلم بمراده بقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾»، ويقول: «هذا ليس فيه دلالة على إثبات الاستواء على العرش؛ لأنه من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله تعالى»؛ فيكون هذا معطلًا مفوضًا.
وبهذا يُعلم أن تحريف النصوص يستلزم التعطيل، وأما التعطيل فلا يستلزم التحريف؛ لأن المعطل قد يلجأ إلى التفويض لا إلى التحريف.
قوله: (من غير إلحاد) الإلحاد في اللغة: المَيْل، ومن هذا سمي الشَّق في جانب القبر: لحدًا؛ لميله عن وسط القبر، فكلُّ مَيلٍ هو إلحادٌ لغةً (١)، وأما في الاصطلاح فهو: «الميل عن الحق إلى الباطل، علمًا أو عملًا».
(١) «معجم مقاييس اللغة» ٥/ ٢٣٦.