تعالى، وإنما فيها أن موسى كلَّم الله تعالى، وكونُ العبدِ يكلمُ ربَّه؛ لا ينكره أحد، فكلُّ عبد يدعو ربه عز وجل، كما قال ﷺ: «إن أحدكم إذا قام في صلاته؛ فإنه يناجي ربه» (١)، وخاصية موسى عليه الصلاة والسلام أن الله كلَّمه، وهذا إنما يتحقق على القراءة الصحيحة: ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾، - فقال له المسؤول: هب أنه أمكنك ذلك، فكيف تصنع بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]؟! (٢).
وهذا لأنه يمتنع في اللغة العربية أن يكون الضمير في قوله: ﴿وَكَلَّمَهُ﴾ في محل رفع (٣)، ويتعين أن يكون مفعولًا به، و«ربُّ» هو الفاعل.
وأما التحريف المعنوي فهو: «صرف اللفظ عن المعنى الذي هو مقتضاه إلى غيره بغير حجة توجب ذلك»، كما قال المعطلة: «يدُ الله: قدرتُه»، «الاستواء؛ هو: الاستيلاء»، «المحبة؛ هي: إرادة الإنعام»، و«الغضب؛ هو: إرادة الانتقام».
قوله: (ولا تعطيل) التعطيل: مأخوذ من العَطَل بمعنى الخُلُو (٤)، والمراد به هنا: تعطيل الرب تعالى عن صفات كماله، وذلك بنفي
(١) رواه البخاري (٤٠٥) - واللفظ له -، ومسلم (٥٥١) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(٢) الحكاية لعمرو بن عبيد مع الإمام أبي عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة. «بيان تلبيس الجهمية» ٣/ ٣٠٣، و«الصواعق المرسلة» ٣/ ١٠٣٧.
(٣) «اللمع في العربية» ص ١٨٩، و«الآجرومية» ص ٥٣.
(٤) «معجم مقاييس اللغة» ٤/ ٣٥١.