تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتابعوهم؛ هم سلف لمن جاء بعدهم، فالسَّلفيُّ حينئذٍ؛ هو: المقتفي للسلف الصالح، والمهتدي بهديهم.

وهذه الأمة لها أئمة وعامة؛ فالأئمة؛ هم: العلماء العاملون، وقد اجتمعت أوصاف الإمامة في الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم؛ فإنهم أئمة في العلم، وفي العمل، وفي الولاية.

ولكن المراد هنا: الأئمة في العلم والدين، وعطفُ الأئمةِ على السلف؛ مِنْ عطف الخاص على العام.

قوله: (من غير تكييف) التكييفُ مأخوذ من الكيفية؛ وهي: «هيئة الشيء التي هو عليها»، ويستفهم عن الحال ب «كيف» (١)، فالتكييف: تحديد كُنْهِ الصفة، أو السؤال عنها ب «كيف»؛ لأن السائل عنها ب «كيف» يريدُ تحديدَها وبيانَ كُنهِها، فصفاتُ الله سبحانه لا يجوز تكييفها والتعرض لكيفيتها، ولا السؤال عن ذلك.

والتكييفُ هو الذي نصَّ العلماء على نفيه ونفي العلم بالكيفية، وقالوا في نصوص الصفات: «تُمَرُّ كما جاءت بلا كيف» (٢)، أي: دون السؤال عن كيفيتها، ودون تكييف لها.

وقال الأئمة في الاستواء ونحوه: «الاستواء معلوم - أو: غير مجهول - والكيف مجهول» (٣).

(١) «معجم مقاييس اللغة» ٥/ ١٥٠.

(٢) «جامع الترمذي» ٢/ ٤٣، و«شرح أصول اعتقاد أهل السنة» ٣/ ٥٨٢.

(٣) «الرد على الجهمية» للدارمي ص ٦٦، و«شرح أصول اعتقاد أهل السنة» ٣/ ٤٤١ - ٤٤٢، و«عقيدة السلف أصحاب الحديث» ص ٣٧ - ٤٠، و«الأسماء والصفات» ص ٣٧٩، و«شرح حديث النزول» ص ١٣٢، وانظر: «الأثر المشهور عن الإمام مالك في صفة الاستواء».

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٩٣