تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأهل التشبيه أفرطوا في الإثبات، وفرَّطوا في التنزيه، فلم ينزهوا الله تعالى عن مماثلة المخلوقات.

وأهل السنة والجماعة توسطوا، فلا إفراط ولا تفريط، ولذلك أثبتوا لله تعالى ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله ﷺ؛ إثباتًا بلا تشبيه، فخالفوا المعطلة والمشبهة، حيث أثبتوا إثباتًا بلا تشبيه، ونزهوا الله عن جميع النقائص والعيوب، فخالفوا الطائفتين.

وبرئ مذهب أهل السنة والجماعة من البدع التي وقع فيها غيرهم في كلام الله تعالى، وفي كلام رسوله ﷺ، وفي أسماء الله وصفاته، فلا تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، ولا إلحاد، فهذه خمسةُ معانٍ باطلةٌ ومنكرةٌ.

أما أهل الضلال؛ فهم بين: معطلٍ، وممثلٍ، ومحرِّفٍ، ومفوِّضٍ، والكل ملحد في أسماء الله، وفي آياته.

قوله: (سلف الأمة وأئمتها) أصل السلف: «مَنْ يتقدم غيره» (١)، ولا سيما من تقدم قومه أو جنسه؛ فإنه يكون سلفًا لهم، فسلفُ الكفار: مَنْ تقدم منهم، وسلفُ الأخيار: مَنْ تقدم منهم؛ فسلفُ هذه الأمةِ: صدرُها. وأصدقُ من تنطبق عليه هذه الكلمة: الصحابة، فإنهم سلفُ هذه الأمة الوسطُ الخِيارُ.

والسلفُ والخلفُ من الأمور النسبية، فكلُّ من تقدم غيره وجنسه؛ يكون سلفًا، فالصحابة سلف الأمة على الإطلاق، ولكن التابعون

(١) «معجم مقاييس اللغة» ٣/ ٩٥.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٩٢