تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى عن ذي النون أنه نادى في الظلمات: ﴿أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين (٨٧)﴾ [الأنبياء]، قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِين (٨٨)﴾ [الأنبياء]، قال النبي ﷺ: «دعوة أخي ذي النون ما دعا بها مكروب إلا فرَّج الله بها كَرْبَه» (١).

[الشرح]

المؤمن مأمور بأن يفعل ما أُمر به، ويترك ما نُهي عنه، وهذه حقيقة التقوى، كما أنه مأمور بأن يصبر على ما قُدِّر عليه، وقد جمع الله بين التقوى والصبر، وذكر عاقبتهما في آيات كثيرة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾، وقوله تعالى في قصة يوسف: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين (٩٠)﴾.

كما أمر الله تعالى بالاستغفار مع الصبر، كما قال سبحانه: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار (٥٥)﴾.

_________

(١) رواه أحمد ١/ ١٧٠، والترمذي (٣٥٠٥)، وصححه الحاكم ١/ ٥٠٥، و٢/ ٣٨٢، والضياء في «المختارة» ٢/ ٢١ من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وحسنه ابن حجر كما في «الفتوحات الربانية» ٤/ ١١، وانظر: «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف» ٢/ ٣٦٨، وانظر: شرحًا موسعًا لهذا الحديث في «مجموع الفتاوى» ١٠/ ٢٣٧ - ٣٣٧.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٧٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٧٠٤