أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت» (١).
وقد ذكر عن آدمَ أبي البشر أنه استغفر ربَّه وتاب إليه، فاجتباه ربه وتاب عليه وهداه، وعن إبليسَ أبي الجن أنه أصرَّ متعلقًا بالقدر؛ فلعنه وأقصاه، فمن أذنب، فتاب وندم؛ فقد أشبه أباه، ومَن أشبه أباه؛ فما ظلم، قال تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾ [الأحزاب].
ولهذا قَرَن سبحانه وتعالى بين التوحيد والاستغفار في غير آية، كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ [فصلت: ٦]، وقال تعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير (١) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِير (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [هود: ١ - ٣].
وفي الحديث الذي رواه ابن أبي عاصم، وغيره: «يقول الشيطان أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله، والاستغفار، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء، فهم يذنبون ولا يتوبون؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا» (٢).
(١) رواه البخاري (٦٣٩٨)، ومسلم (٢٧١٩) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه باختلاف يسير.
(٢) رواه بنحوه ابن أبي عاصم في «السنة» (٧)، وأبو يعلى في «مسنده» (١٣٦) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وضعفه ابن كثير في «تفسيره» ٢/ ١٢٤، ورواه بنحوه أبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام وأهله» (٩٥٩) من حديث جابر رضي الله عنه.