تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتبيَّن الفرق بين القولين بالكلام في إعراب الموصول (١):

فقوله تعالى: ﴿حَسْبُكَ اللّهُ﴾ «حَسْبُ»: مبتدأ؛ وهي: مضاف، و«الكاف»: مضاف إليه، و«لفظ الجلالة»: خبرٌ.

وقوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ﴾: الواو عاطفة على الضمير المجرور - وهو: الكاف -، ولا بأس - على الصحيح (٢) - من العطف على الضمير المتصل المجرور، ولو من غير إعادة العامل، والمعنى: «حسبُك ومَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين اللهُ»، ف «مَنْ» هنا معطوفة على الضمير المجرور.

أو تكون «الواو» عاطفة لجملة على جملة، أي: «حسبك الله، ومَنِ اتبعك مِنْ المؤمنين حسبهم الله كذلك»، فتكون «مَنْ» مبتدأ.

أو تكون «الواو» للمعية؛ فإن العرب تقول: «حسبك وزيدًا درهم»، أي: يكفيك وزيدًا معك درهمٌ، ف «الواو» للمعية، و«زيدًا» منصوبٌ على المعية؛ فتكون «مَنْ» هنا في موضع نصب.

ومن ذلك قول الشاعر:

فحسبُك والضَّحاكَ سيفٌ مهندُ (٣)

(١) انظر: إعراب الآية في: «معاني القرآن» للفراء ١/ ٤١٧، و«الكشاف» ٢/ ٢٢٢، و«التبيان في إعراب القرآن» ص ١٨٠، و«البحر المحيط» ٤/ ٥١٠، و«الدر المصون» ٥/ ٦٣١، و«اللباب في علوم الكتاب» ٩/ ٥٦٠، وهناك تجد القولين وحججها.

(٢) وهو رأي الكوفيين، ومنعه البصريون، انظر أدلتهم في: «الإنصاف في مسائل النحو» ٢/ ٤٦٣، ورجحه شيخ الإسلام في «منهاج السنة» ٧/ ٢٠٢، وابن القيم في «زاد المعاد» ١/ ٣٥.

(٣) عجزُ بيتٍ، وصدره: «إذا كانتِ الهيجاءُ وانْشَقَّتِ العصا» وهو مذكور في المراجع السابقة في إعراب الآية - عدا «التبيان» -، وفي غيرها من كتب التفسير واللغة، ولم يُذكر قائله.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٦٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٦٤٧