مع التوحيد، كما قال ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله» (١) الحديثَ.
وكلمةُ التوحيد مركبةٌ من نفي وإثبات، من نفي إلهيةِ كلِّ ما سوى الله تعالى، وإثبات الإلهية له سبحانه.
إذًا؛ فالتوحيد لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، إلا بكفر وإيمان، كفرٍ بالطاغوت، وإيمانٍ بالله تعالى، قال سبحانه: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم (٢٥٦)﴾ [البقرة].
وقوله: (وحده) حالٌ، وقوله: (لا شريك له) حالٌ أيضًا، فالكلمتان حالان مؤكِدتان، ف (وحده) تأكيدٌ لما تضمنته كلمة الشهادة من الإثبات، و(لا شريك له) تأكيدٌ للنفي.
والمراد ب (الإله) هنا: المستحق للعبادة، أو: المعبود بحق، فلا معبود بحق إلا الله.
وأصل معنى (الإله) في اللغة هو: «المعبود» (٢)، فكلُّ معبود سوى الله؛ فهو معبود بالباطل، والله وحده هو المستحق للعبادة، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير (٦٢)﴾ [الحج].
(١) رواه البخاري (٥)، ومسلم (٢٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٢) «الصحاح» ٦/ ٢٢٢٣، و«القاموس المحيط» ص ١٦٠٣.