فلا شيء أبعد عن مماثلة شيء آخر؛ من الخالق مع المخلوق.
قوله: (أو أن يكون إياه) أي: لا شيء أبعد عن أن يكون هو الشيء الآخر؛ من الخالق مع المخلوق، وهذه النسبة؛ هي: الوَحدة، فإذا قلت: «هذا هو ذاك»؛ صار شيئًا واحدًا.
قوله: (أو متحدًا به) أي: لا شيء أبعد عن أن يكون متحدًا بشيء آخر؛ من الخالق مع المخلوق.
والاتحاد؛ هو: «امتزاج الحقيقتين حتى تكون حقيقة واحدة»، ولا يكون هناك تميز لإحدى الحقيقتين عن الأخرى.
قوله: (أو حالًا فيه) أي: لا شيء أبعد عن أن يكون حالًا في شيء آخر؛ من الخالق مع المخلوق، وفي الحلول تكون الحقيقتان متميزتين، كما تقدم.
فاللهُ تعالى أبعدُ عن مماثلة خلقه، أو أن يكون نفس الخلق، أو أن يتحد بالخلق، أو أن يحلَّ فيه؛ من أي شيء إلى شيء آخر، ومع عِظم التباين بين الخالق والمخلوق؛ وقع الاشتباه على بعض الناس حتى ظن هؤلاء الملاحدة الجهلة وجود المخلوقات: عين وجود الخالق!.
وحُكمُ هؤلاء كما قال الشيخ: (فهم أعظم الناس ضلالًا من جهة الاشتباه)، وقد تقدم (١) أيضًا: أنهم هم الملاحدة الذين أجمع المسلمون على أنهم أكفر من اليهود والنصارى.
(١) ص ٢٣٣.