فرؤيا الملك فسَّرها يوسف عليه الصلاة والسلام، كما قال الله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُون (٤٦) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُون (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُون (٤٨) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُون (٤٩)﴾ [يوسف].
فهذا الكلام تفسير للرؤيا، ثم لما جاءت السنين الخصبة، وبعدها السبع الشداد؛ كانت هذه السنين تأويلًا؛ بمعنى الحقيقة.
فصار للرؤيا تأويل بمعنى التفسير، وتأويل بمعنى الحقيقة، فيأتي الرائي؛ فيقص على المعَبِّر، فيفسِّرها بحسب ما أوتي، فهذا تأويل بمعنى التفسير، ولكن إذا وقع مقتضاها ومضمونها في الخارج، أو بالفعل؛ فذلك تأويلها بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام.
فيعقوب عليه السلام لما قص عليه يوسف عليه السلام الرؤيا؛ فهِم منها أن يوسف سيكون له شأن، لكن لا ندري هل يعقوب عليه السلام فهِم أن الشمسَ، والقمر، والأحدَ عشرَ كوكبًا هي أبوا يوسف وإخوته؟ الله أعلم، وليس هذا ببعيد على يعقوبَ، وهو نبي من أنبياء الله تعالى، وفيها - أيضًا - قرائن تدل على هذا؛ كالشمس، والقمر، والكواكب الأحدَ عشرَ.
فيوسف عليه السلام يذكر هذه الحال، ويقول: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ أي: صار لها واقعًا وحقيقة.