المكذبين، فإن هذه الآية بعد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون (٥٢)﴾ [الأعراف].
فالتأويل هنا بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الشيء.
قوله: (فتأويل ما في القرآن من أخبار المعاد هو ما أخبر الله تعالى به فيه مما يكون من القيامة) إلخ، أي: نفس الواقع في المعاد؛ هو هذا التأويل، فتأويل ما توعد الله تعالى به الكفار - مثلًا - هو نفس ما يكون من العقاب من دخولهم النار.
ومن الشواهد - أيضًا - على هذا المعنى: (قوله تعالى في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام لما دخل عليه أبواه وإخوته) الأحدَ عشرَ، ورفع أبويه على العرش، وسجدوا له: (﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾) أي: هذه هي حقيقتها وتفسيرها الواقعي.
قوله: (فجعلَ عَيْنَ ما وُجِد في الخارج هو تأويل الرؤيا) أي: ما وجد في الخارج؛ وهو: السجود؛ هو تأويل الرؤيا التي رآها يوسف في أول أمره، فبدأتِ القصة بذكر الرؤيا، وانتهتْ بتفسيرها التفسير الواقعي الخارجي.
فالرؤيا لها تفسير يكون بالكلام، وتفسير يكون في الواقع، وقد اشتملتْ قصة يوسف عليه الصلاة والسلام على نماذج من الرؤى: رؤيا يوسف، ورؤيا الفتيين، ورؤيا الملك.