يجب الإيمان به ولا يقتضي عملًا»؛ كالنصوص الخبرية التي تتضمن أمورًا علمية عقدية، كما تضمنته سورة الإخلاص.
وسيأتي لهذا مزيد بحث عند الكلام على المحكم والمتشابه بنوعيه العام والخاص في ثنايا هذه «القاعدة» (١)؛ فإن القرآن قد وُصف بأنه كله محكم، وبأنه كله متشابه، وأن بعضه محكم وبعضه متشابه، كما في هذه الآية، آية آل عمران، ولهذا كان الإحكام نوعين، والمتشابه نوعين، والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ﴾ أي: يعرضون عن المحكم الواضح البيِّن، ويتبعون المتشابه الذي فيه خفاء واشتباه؛ طلبًا للصد عن سبيل الله، وتضليل الناس عن الحق، وطلبًا لتأويله الذي لا سبيل إلى معرفته؛ وهو ما استأثر بعلمه سبحانه، أو طلبًا لتفسيره على ما يوافق أهواءهم، أو طلبًا لتفسيره بغير علمٍ، وتفسيرُه لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم على القراءة الأخرى.
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾ الآية فيها قراءتان؛ فالجمهور من الأمة سلفًا وخلفًا على الوقف على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ﴾، وذهب بعض السلف إلى أن الوقف على قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ فعلى الأول الراسخون في العلم لا يعلمون
(١) ص ٤٠٩، ٤١٧.