تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالآيات المتشابهات معلومة لنا من وجه دون وجه، فالوجه الذي نعلمه هو الذي نصل إليه بالتدبر، والوجه الذي لا نعلمه هو الذي استأثر الله تعالى بعلمه، وأخبرنا بذلك في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ﴾، إذًا؛ فهذه القاعدة يستدل لها بمجموع النصوص: نصوص التدبر وما أشبهها، وآية آل عمران.

وهي مستنبطة من هذه النصوص، وهي أيضًا تتضمن الجمع بين هذه النصوص، فبمراعاة مضمون القاعدة؛ يحصل الجمع.

قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ قد دلت الآية على أن القرآن نوعان: آيات محكمات، وآيات متشابهات، والآياتُ المحكمات هنَّ الأصل الذي يُرَدُّ إليه غيره، فالآيات المتشابهات ترد إلى الآيات المحكمات.

وقد اختُلِف في المراد بالمحكمات والمتشابهات (١)، فقيل: المحكم؛ هو: «البيِّن الذي لا يشتبه معناه، ولا يخفى على أكثر الناس»، والمتشابه؛ هو: «الذي يخفى معناه على بعض الناس».

وقريب من هذا قول من يقول: المحكم؛ هو: «ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا»، والمتشابه؛ هو: «ما يحتمل أكثر من معنى».

وقيل: المحكم؛ هو: «الناسخ»، والمتشابه؛ هو: «المنسوخ».

وقيل: إن المحكم؛ هو: «ما يجب الإيمان به والعمل»، أي: يقتضي عملًا؛ كنصوص الأوامر والنواهي، والحلال والحرام، والمتشابه: «ما

(١) «تفسير الطبري» ٥/ ١٩٢.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٣٦٠