وما يكون، وما لا يكون، يعلم الأشياء علمًا تامًا مفصلًا، يعلم ما في صدور العباد، يعلم ما يخفون وما يعلنون، وعلمه تعالى واجب ذاتي، فهو لم يزل ولا يزال «عليمًا»، موصوفًا ب (العلم) لم يحدث له (العلم)، وعلمُه لم يسبقه جهل، ولا يعتريه نسيان، كل هذا من معاني (العلم) المختص بالرب تعالى.
وأما إذا أضيف (العلم) إلى المخلوق؛ كما في قوله تعالى: (﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلا (٨٥)﴾)؛ فيكون له معنى مختص بالعبد، فهو علم محدود، وموهوب، علم يسبقه جهل، ويعتريه نسيان.
وعلى هذا النسق يكون الكلام في بقية أسماء الصفات التي ذكر المؤلف رحمه الله شواهدها؛ فللصفة معنى عام كلي مشترك عند «الإطلاق» يصدق على صفة الله تعالى، وعلى صفة المخلوق، وللصفة معنى خاص عند إضافتها إلى الله تعالى لا يَشركه فيها المخلوق، وللصفة معنى خاص عند إضافتها إلى المخلوق تليق بعجزه وقصوره.
تنبيهات:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ تفسير «الأَيْدِ» هنا ب «القوة» ليس من باب «التأويل»، فليس لفظ «الأَيْدِ» جمعًا للفظ «يَد»؛ بل هو لفظ مفرد، وهو مصدر على وزن «فَعْل» من: آدَ، يَئِيدُ، أَيْدًَا، أي: قوة (١).
أما لفظ «أيدي» فهو على وزن «أَفْعِل».
(١) «تهذيب اللغة» ١٤/ ٢٢٨، و«الصحاح» ٢/ ٤٤٣، و«القاموس المحيط» ٣٣٩، وانظر: «تفسير الطبري» ٢١/ ٥٤٥.