فطريقة الرسل؛ هي: «الإجمال في النفي، والتفصيل في الإثبات»، وهذا أمر أغلبي، وليس بمطرد، فمعنى ذلك: أن الإثبات قد يأتي مجملًا، كما أن النفي قد يأتي مفصلًا.
ثم بعد هذا ساق الشيخ رحمه الله تعالى شواهد النفي المجمل، وشواهد الإثبات المفصل، وبدأ بشواهد النفي المجمل.
قوله: (وقال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُون (٢٢)﴾، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ﴾) الشاهد: قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾، ومثلها قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقوله: (﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾)، وقد اشتملت هذه الآيات على: نفي «الكفو»، و«النِّد»، و«السَّمِي»، و«المِثل»، وهي معانٍ متقاربة، فكلها تُفسَّر ب: «الشبيه»، و«النظير» (١)، وما أشبه ذلك، فنفي «الكفو»، و«النِّد»، و«السَّمِي»، و«المِثل»؛ نفي مجمل.
ووجه الإجمال في هذه الآيات: أن نفي «الكفو»، و«النِّد»، و«السَّمِي»، و«المِثل» جاء مطلقًا غير مقيد بشيء، فتضمنت نفي «الند» عن الله في كل شيء، ونفي جميع النقائص الثابتة للمخلوق.
وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾، وقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ كلها أخبارٌ، ومعنى قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾: لا سمي له.
(١) «الصحاح» ١/ ٦٨ و٢/ ٥٤٣ و٦/ ٢٣٨٣ و٥/ ١٨١٦.