تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

متفرقات

جاء في الأنباء الرسمية أن الحضرة السلطانية قد أمرت بأن يكتفى بإيقاد

المصابيح دون الألعاب النارية المعتاد إجراؤها ليلة عيد الجلوس السلطاني بجوار

قصر يلديز الهمايوني، وأن توزع قيمة ذلك - ما بلغت - على طلبة (مدرسة نشين)

كما صدرت الإرادة السنية أيضا بأن يتلى المولد النبوي الشريف في جميع مدارس

الآستانة، وأن يعطى لكل مدرسة منها ألف وخمسمائة قرش من الخزينة الخاصة،

وذلك لابتياع قراطيس من الحلوى توزع على التلامذة، وبتوزيع الباقي على الطلبة

استجلابا للدعوات الخيرية بتأييد الحضرة السلطانية.

وذكرت جرائد الآستانة أن مولانا أمير المؤمنين قد أصدر أمره الكريم ببناء

أربعة مساجد صغيرة في محلات (مائدة) و (ناقة) و (مصلى) و (بغلة)

الكائنة بباب الجمعة ظاهر المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلوات وأتم

التسليم، على أن تكون نفقاتها المقدرة بثمانية عشر ألفا و500 قرش من الخزينة

السلطانة الخاصة.

***

وجاء أيضا في صحف الآستانة أن حضرة النظام حاكم حيدر آباد من أعمال

الهند قد أمر رئيس وكلائه باستنساخ جميع كتب التفسير والحديث بواسطة نساخ

مخصوصين.

***

نقلت صحف الآستانة عن جريدة (الستندارد) الإنكليزية فصلا قالت هذه فيه:

إنه لما كانت الدولة العثمانية لا تضمر لليونان إلا كل ما فيه الولاء والسلم، فلا

حاجة إذ ذاك إلى تداخل الدول بحسم الأمور التي يختلف فيها موظفو هاتين

الحكومتين، فإن فيهما الكفاءة التامة لحلها حلا مرضيا، دون تداخل قط، ويستفاد

من التقرير الذي رفعه هنري بك الكاتب الأول في السفارة العثمانية بأثينا بعد أن تفقد

أحوال تساليا: أن مسلمي هذه المقاطعة قد نالهم من بني وطنهم اليونانيين ظلم

واعتداء، كما فصلناه في حينه، فلذا أمر الملك جورج ملك اليونان بأن تعاد المحكمة

الاستئنافية في مدينة (يكي شهر) التي ألغيت بأمره سابقا، وذلك لكي تنهي هذه

الدعاوي المتعلقة بالمسلمين وتجازي الذين ظلموا.

***

جاء في أخبار بريد أوروبا أن حملة السودان كانت تقتل في الحرب نساء

الدراويش، وحجتهم على هذه الغلظة الوحشية أن أحد الضباط رأى جثة امرأة بين

القتلى وفي يدها عصا مشظاة، فاستنبط من ذلك أنها كانت تذفف بها على الجرحى،

ولا يستغرب هذا الخبر عن حملة قوادها من الإنكليز (حماة الإنسانية؟) فإنهم

ينتقمون أقبح الانتقام لذنوب مزعومة أو موهومة، ولا تنس ما جاء في رسائل

روتر البرقية الخاصة عن السودان من (أن مئات من جرحى الدراويش المهشمة

أبدانهم تهشيما زحفوا إلى أقذر حي في المدينة، وأن سيول الدماء تجري من الأكواخ

وتشرق عليها الشمس فتصير بركا سوداء، ولكن هؤلاء لا يستحقون الشفقة

والرحمة؛ لأنهم نبشوا جثث موتانا من قبل!) . هذا قول الكاتب الإنكليزي

وهو يحكي عن عمل القواد الإنكليز، فما قولك بهذه المدنية والخدمة الإنسانية؟ !

أما وسر العدل لو جرى مثل هذه الأعمال الوحشية لهذه العلل الواهية من الدولة

العلية لقامت عليها قيامة أوروبا، وفي مقدمتها الإنكليز، ونالوا منها ما نالوا،

ونسبوا لها الغلو في التعصب للدين إن كان عملها هذا مع المسيحيين، وكنا نحن لهم

من المصدقين.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١ · الصفحة ٥٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١ · ص ٥٠١