تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: حسين أفندي الجسر

-----------------

<span class="footnote">

الشعر العصري

من نظم صاحب الفضيلة أستاذنا الشيخ حسين أفندي الجسر الطرابلسي الشهير.

بالجد يبلغ ذو الآمال ما طلبا ... وبالوفاق ينال المرء ما رغبا

يا عصبة الملة الغراء أنشدكم ... ربا بعزة علياه قد احتجبا

ما السر في أن أسلافا لنا سلفوا ... سادوا البرية فيما أورث العجبا

يا جاهلا قدر علياهم وما اكتسبوا ... سل الأناسي أو سل عنهم الكتبا

تخبرك أنهم سادوا الأنام علا ... ودوخوا الكون حتى السبعة الشهبا

يجيء إليهم خراج الأرض قاطبة ... بذاك خاطب هارون الهدى السحبا

هل كان ذاك بغير الجد حالفه ... حسن الوفاق وإلا فاذكروا سببا

لله در علوم بينهم برزت ... من كل فن عن الأفكار قد حجبا

أصول فقه وتوحيد وفلسفة ... وهيئة وسياسات غدت نخبا

جغرافة وتواريخ مهذبة ... وفن حرب وما نكفي به النوبا

صنائع وفلاحات ونافعة ... وجملة من علوم أصبحت أدبا

نحوا وصرفا وإنشاء وقافية ... وقرض شعر ونظما يبعث الطربا

بلاغة وبيانا والبديع وما ... قد يعجز الحاسب المطري إذا حسبا

ما في الطبيعة علم فات مقصدهم ... ولا الرياضة فن عنهم احتجبا

أكان تدوينهم هذي العلوم لأن ... ينال منها سوانا كل ما رغبا

أم أنهم وضعوا تلك الصنائع كي ... تكون في سلب أموال لنا سببا

أم أنهم رتبوا فن الفلاحة كي ... يعود ربع سوانا عامرا خصبا

أم (الشفاء) تقول الشيخ ألفه ... لغيرنا فاستفادوا منه ما وجبا

ودونوا كتبا منه وقد نسبوا ... إبداعها للذي في دارهم نجبا

أم (الحريري) أبدى من بلاغته ... تلك المقامات كي تغدو لهم أدبا

لو شام ناظره بين الأنام لها ... تلك التقاليد أن الدهر وانتحبا

كلا وربك ما راموا بما سمحوا ... إلا لنكسب منه خير ما اكتسبا

فلا يليق بأن الغير وارثه ... ونحن فيه كمن عن إرثه حجبا

وإن ترى من ديار الغير لامعة ... بروقه ونراه منهم انسكبا

فنغدو كالبحر تنهل السحاب به ... من مائه وترى ذا البحر قد نضبا

هذا وقد أذعنت قهرا لسطوتهم ... كل الطوائف ممن شط أو قربا

لو رمت تعداد ما نالوه من عظم ... على البرايا غدوت اليوم منغلبا

لكن عليك بأخبار الصحابة إذ ... فيه شفاء , ومن في نهجهم سربا

مثل الذي أنضج الآلاف صارمة ... من قبل ما أنضجت شمس الضحى العنبا

أو المقيم على أرباض خرشنة ... أشقى العدا بجيوش أسعدت حلبا

أو الذي بفتوحات له اتصلت ... غدا له فاتح بين الورى لقبا

فيا عصابة دين الله حيهلا ... على الذي فيه حقا نبلغ الأربا

واسترجعوا ذكر أسلاف لكم تركوا ... مفاخرا لم ينلها غيرهم حسبا

وجانبوا الحسد المذموم مسلكه ... وجردوا سيف عزم يقصم الهضبا

كونوا بجمع قلوب عند سعيكم ... إلى المعالي تنالوا كل ما طلبا

إن القداح إذا ما جمعت عجزت ... عنها الأكف وإذا ما فرقت فهبا

هذا الخليفة قد أبدى لنا طرقا ... من الهدى وإلى ساحاتها ندبا

أنشا مدارس تعليم وزينها ... بكل فن علينا قبل قد صعبا

ولم يدع سببا يفضي لثروتنا ... إلا بهمته قد سهل السببا

فما عليه من الإحسان أرسله ... فما علينا سوى أن نهجر اللعبا

إن لم نكن بهداه نهتدي فلنا ... يقال ما في ثمود قد أتانا نبا

يا صاحبي لا يكون المرء مفتخرا ... إلا إذا عزمه مع رأيه اصطحبا

رأي يريك الدجى صبحا يصاحبه ... عزم يقد الصخور الصم والقضبا

فلا يفيدك تصقيل الشعور إذا ... لم يغد عقلك مصقولا بما كسبا

ولا يصونك " بسطون " بحربته ... إن لم يكن منك عزم يشطر الحربا

يا سعد عرج على ربع العلوم فقد ... أقوى لعلك تحييه لمن طلبا

ويا كواكب ذي الفيحا وجيرتها ... كونوا طوالع سعد عندها ارتقبا

واستسلموا لهدي المولى خليفتنا ... فلن يفوز امرؤ عن هديه انقلبا

إذ جل مقصده أنا بنعمته ... بين البرايا نفوق العجم والعربا

أدامه الله شمسا تهتدي أبدا ... ألبابنا بسناها ثم لا غربا

ما نال بالجد والآمال ما طلبا ... وبالوفاق حوى ذو الجد ما رغبا

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١ · ص ٤١٦