تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: سليمان العبد

-----------------

<span class="footnote">

حال الجرائد المصرية والغميزةبالشيخ محمد عبده

في مصر والإسكندرية جرائد كثيرة لا نعرف عددها منها بضع جرائد معتبرة

تجري لمستقر لها معقول، وتستقي كل واحدة منها من مشرب مورود أو معلول،

والبواقي يعشن بما يأكلن من العوارض، فإن لم يتح لهن منها شيء وهن مما لا

ينال العبيط - أنشأن ينهشن الأعراض الطيبة، ويملأن مواضغهن بلحوم الميتة، إلا

أن يفتدي صاحب العرض عرضه بشيء من المال، يعرضن أولا ببعض الوجهاء،

فإن جاء التعريض بالغرض فذلك، وإلا صرحن بالقول وإن كان تذقحا وتجرما، من

هذا النوع جريدة في القاهرة تسمى (النهج القويم) ، عرضت بغميزة حضرة الأستاذ

الكامل والعلامة الفاضل الشيخ محمد أفندي عبده الشهير، فلم يبل، فصرحت

بغميزته في مقالة نشرتها عن حال الأزهر الشريف، قلبت فيها الحقيقة ما شاءت.

فأقامت النيابة العمومية الدعوى على صاحب الجريدة الشيخ محمد الشربتلي،

ولدى الاستنطاق زعم أن الأستاذ الشيخ سليمان العبد أحد شيوخ الأزهر المشهورين

هو الذي جاءه بالخبر الذي نشره عن الأزهر، وأغراه بنشره ووعده بترويج الجريدة

بإزاء ذلك، فاستحضرالأستاذ الشيخ سليمان العبد للمحكمة وسئل من قبل النيابة عن

علاقته بالأستاذ الشيخ محمد عبده وعن صحة ما يدعيه صاحب جريدة النهج،

فأجاب بعد اليمين بأن علاقته بالأستاذ علاقة صداقة ووداد وصفاء ووفاء، وأن

صاحب النهج كاذب في دعواه، وأيدت قوله شهادة الأستاذ الشيخ حمزة فتح الله

وآخرين ضد شهادة صهر صاحب تلك الجريدة وعمال مطبعتها، وبعد هذا طفق

محرر النهج يستعطف الأستاذ الشيخ محمد عبده، ويطعن بالأستاذ الشيخ سليمان

العبد زعما أنه أغراه، ثم فنده وأنكر مدعاه، بسبب هذا كثر الإرجاف بأن الصداقة

بين الشيخين منفصمة العرى، فلاحظ هذا الشيخ سليمان، فكتب رقيما إلى أشهر

الجرائد المصرية يقول فيه:

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على سيد رسله سيدنا محمد. إني أعلن في

جريدتكم الغراء فوق ما قلته أمام النيابة العمومية كذب من ادعى أنني حرضت على

تنقيص أخي وصديقي الأستاذ الشيخ محمد عبده، وإني أعتقد فيه حسن الخلال،

وصفات الكمال، وليس بيني وبينه إلا كمال الصفاء والوفاق أدامهما الله بين رجال

العلم وأمناء الأمة في ظل تعطفات مولانا الخديو المعظم، وتحت عناية مولانا

صاحب الفضيلة شيخ الجامع الأزهر، آمين.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... كتبه بقلمه

... ... ... ... ... ... ... ... ... سليمان العبد بالأزهر

ويقال: إنه كان بين الشيخين بعض فتور وأنهما قد تصالحا على يد فضيلة

الأستاذ الأكبر شيخ الجامع، وستبرئ النيابة الأستاذ الشيخ سليمان وتقيم الدعوى

على صاحب النهج، وعسى أن يتربى في هذه الكرة وينيب.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١ · ص ٣٣٩