تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَخْرَجُوا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ مَكَّةَ لْيَقْضُوا عَلَى دَعْوَةٍ الْإِسْلَامِ بِزَعْمِهِم ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِهِمْ مختفياً وَلَمْ يَشْعُرُوا بِه ، وَعَاد إلَيْهِمْ بَعْدَ سَنَوَات قَلِيلِه بِجَيْش التَّوْحِيد وكتائب الْإِيمَان مدججين بِالسِّلَاح فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ مَكَّة ، وَجَاء نَصْرِ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دَيْنٍ اللَّهِ أَفْوَاجًا ، وَحُطِّم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَوْثَان وَكَسْر الْأَصْنَام ، وَأَعْلَن دِينِ الْإِسْلَامِ عَلَى رُءُوسِ أَعْدَائِه وَرَفَع الْأَذَانِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَجَلَس أَعْدَاؤُه بِالْأَمْس يَنْتَظِرُون مَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ لِمَا مَكَّنَه اللَّهُ مِنْهُمْ فَقَالَ « اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاء » وَجَاء لِلْحَجّ وَمَعَه نَحْوَ مِائَةٍ أَلْفٍ مُسْلِمٌ بَعْدَ أَنْ مَنَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنَّ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ وَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الدِّين ، وَأَتَمّ عَلَيْهِمْ النِّعْمَةَ ، وَرَضِي لَهُم الإِسْلاَمِ دِينًا تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا هِيَ سُنَّتُهُ فِي خَلْقِهِ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ فَقَام بِالْأَمْر بَعْدَه خُلَفَاؤُه الرَّاشِدُون وَأَعَاد أَعْداءِ الإِسْلامِ الكُرَة لِلْقَضَاء عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَدّ كَثِيرٍ مِنْ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُم خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُوبَكْر الصِّدِّيق وَمَعَه إخْوَانِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ بِهِمْ دِينِه وَأَبْطَل كَيَد أَهْلِ الرِّدَّةِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ الْكُفَّارِ حَيْثُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فَأتَى الَّلهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَإِخْوَانِه فَقَضَوْا عَلَى الرِّدَّةِ .

51/1

المحاضرات · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٥٣