تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونشكّل بِه البَرامِج فِي وَسَائِل الإعْلاَمِ وَنَكْتُب فِي الصُّحُفِ وَنَدْعُو إلَى التَّوْحِيد رَضِي مِنْ رَضِي وَغَضِب مِنْ غَضِب لِأَنَّ هَذَا أَسَاس دِينِنَا وَهَذَا مَبْنَى عقيدتنا وَنَحْن أَحْوَجُ النَّاسِ إلَى أَنْ نَتَعَرّف عَلَيْهِ وَإِنْ نتدارسه وَإِن نُبَيِّنُه لِلنَّاس . فِي الْعَالَمِ الإِسْلاَمِيِّ ـ ماعدا هَذِهِ الْبِلَادِ الَّتِي حَمَاهَا اللَّهُ بِدَعْوَة التَّوْحِيد ـ الْمُشَاهَد الشركية الْمُشَيَّدَة عَلَى الْقُبُورِ كَمَا تَسْمَعُون عَنْهَا أَوْ كَمَا رَآهَا بَعْضُكُم مِمَّنْ سَافَرَ ، الدِّين عِنْدَهُمْ هُوَ الشِّرْكُ وَعِبَادَةَ الْمَوْتَى وَالتَّقَرُّبِ إلَى الْقُبُورِ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ لِأَنَّه بِزَعْمِهِم يتنقّص الْأَوْلِيَاء كَمَا يَقُولُونَ وَهُنَاك دُعَاةً لَا يهتمون فِي تِلْكَ الْبِلَادِ بِأَمْر التَّوْحِيد مَع الْأَسَف إنَّمَا يَدْعُون النَّاسِ إلَى الأَخْلاقِ الطَّيِّبَة وَإِلَى تَرْكِ الزِّنَا وَتَرَك شُرْبِ الْخُمُورِ هَذِهِ كَبَائِرَ مُحَرَّمَات بِلَا شَكٍّ وَلَكِنْ حَتَّى لَوْ تَرَكَ النَّاسُ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخُمُورِ وحسنوا أَخْلَاقِهِم وَتَرَكُوا الرِّبَا لَكِنْ لَمْ يَتْرُكُوا الْكَبَائِرِ مَا دَامُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا الشِّرْك وَحَتَّى مَنْ لَمْ يُشْرِكْ مَا دَامَ أَنَّهُ لَا يُنْكِرُ الشّرْكُ وَلَا يَدَعُوا إلَى التَّوْحِيد وَلَا يَتَبَرَّأَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِثْلُهُم وَلِهَذَا يَقُولُ جَلَّ وَعَلَا لِنَبِيِّه " وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ " [سورة يوسف-108] ، هَذَا فِيهِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَالْمُسْلِم الْمُوَحِّد لاَبُدَّ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَسْكُتَ وَالشِّرْك يَعُجّ فِي الْبَلَدِ والأضرحة تُبْنَى وَالطَّوَاف بِالْقُبُور مَعْمُورٌ وَلَا يَسَعُ مَنْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنَّ يَسْكُتَ عَلَى هَذَا الْوَبَاء الْخَطِير الَّذِي يَفْتِك بِجِسْم الْأُمَّة وَيَقُولُ لَا ادَّعَوْا النَّاسِ إلَى حُسْنِ السِّيرَةِ وَالسُّلُوك وَتَرْكك الْخُمُور وَتَرَك الزِّنَا ، وَمَاذَا تَجِدِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَعَ فَقْدِ الْأَسَاس ؟ أَنْت لَمَّا تَبْنِي بناءً ألسَتْ أَوَّلَ شَيْءٍ تَهْتَمْ بالأساس وَالْقَوَاعِد مِنْ أَجْلِ أَنَّ تُقِيمَ الْبِنَاء الصَّحِيحِ وَإِلَّا إذَاً لِما تَهْتَمْ بالأساس تَهْتَمّْ بِقَوَاعِد الْبِنَاء فَإِنَّك مَهْمَا شيَّدته ونمَّقته فَإِنَّهُ عُرْضَةٌ لِلسُّقُوط وَيَكُون خطراً عَلَيْك وَعَلَى مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَبْنَى ، كَذَلِك الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَقُمْ عَلَى عَقِيدَة سَلِيمَة وَأَسَاس صَحِيحٌ وَتَوْحِيد لِلَّه وَتَنْزِيهه عَنْ الشِّرْكِ وَإِبْعَاد لِلْمُشْرِكِين عَنْ مَوْطِنِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ هَذَا الدِّينَ لَا يَنْفَعُ أَهْلَهُ لِأَنَّهُ دِينٌ لَمْ يُبْنَى عَلَى أَسَاسْ وَلَم يُبْنَى عَلَى قَاعِدَةٍ سَلِيمَة.

3/1

المحاضرات · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٥