تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ بَعْضَ النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ جَهَلَة الدُّعَاة وأقولها بِأسَفْ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلدَّعْوَة مَنْ كَانَ جاهلاً لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مَجَالِ الدَّعْوَةِ إلَّا مِنْ كَانَ عالماً مسلحاً بِالْعِلْم وَلَكِنْ فِيهِ مِنْ جَهَلَة الدُّعَاة مِن يهونون مِنْ شَأْنِ التَّوْحِيد وَيَقُولُون النَّاس مُسْلِمُون وَأَنْتُمْ فِي بِلَادِ مُسْلِمَين , العَالَمِ الإِسْلاَمِيِّ لَيْس بِحَاجَةٍ إِلَى مَنْ يُلْقِي محاضرات فِي التَّوْحِيدِ أَوْ يُقَرِّر مُقَرَّرَاتٌ فِي الْمَدَارِسِ فِي التَّوْحِيدِ أَوْ يَقْرَأُ كُتُب التَّوْحِيد بِالْمَسَاجِد هَكَذَا يَقُولُونَ . . ! وَهَذَا مِنْ الْجَهْلِ الْعَظِيم لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَحْوَجَ مِنْ غَيْرِهِ لِمَعْرِفَة التَّوْحِيد مِنْ أَجْلِ أَنَّ يُحَقِّقَهُ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ يَقُومَ بِهِ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ يَبْتَعِدَ عَمَّا يُخِلُّ بِهِ أَوْ يُنَاقِضُه مِن الشركيات وَالْبِدَع والخرافات مَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ مسلماً بِالِاسْم مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَقِّقَ الْإِسْلَام وَلَن يُحَقِّقُه إلَّا إذَا عَرَفَ أَسَاسَه وَقَاعِدَتُه الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا وَهُوَ التَّوْحِيد ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا جَهِلُوا التَّوْحِيد وَجَهِلُوا مَسَائِل الشِّرْك وَأُمُور الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُم حينئذٍ يَقَعُونَ فِي الشِّرْكِ مَنْ حَيْثُ يَدْرُون أَوْ لَا يَدْرُونَ وحينئذٍ تَقَوُّض عَقِيدَة التَّوْحِيد كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ [إنَّمَا تَنْقُضُ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً إِذَا نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ لَا يَعْرَفُ الْجَاهِلِيَّة] وَهَلْ كُلُّ الْمُسْلِمِين يَعْرِفُون أُمُور الْعَقِيدَة وَيَعْرَفُون التَّوْحِيد ؟ إذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ يَعْلَمُونَ هَذَا فَالْعُلَمَاء قِلَّة وَأَقَلَّ مِنْ الْقَلِيلِ الْعُلَمَاء بِالْمَعْنَى الصَّحِيح أَقَلَّ مِنْ الْقَلِيلِ وَكُلَّمَا تَأَخَّرَ الزَّمَانِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ عَلَى الْحَقِيقَةِ يقلون وَيَكْثُر المتعالمون وَيَكْثُر الْقُرَّاء وَيَكْثُر الرُّؤُوس الجهّال كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ هَذَا الْعِلْمِ انتزاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ صُدُورِ الرِّجَالِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ هَذَا الْعِلْمِ بِمَوْت الْعُلَمَاء حَتى إذَا لَمْ يَبْقَى عالماً اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوساً جهّالا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ علمٍٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا] وَفِي حَدِيثِ آخَرَ أَنَّهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَقُلْ الْعُلَمَاءُ وَيَكْثُر القرّاء وَفِي أَثَرٍ آخَرَ يَكْثُر الْخُطَبَاءِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَيَقِلّ الْفُقَهَاء وَمِنْ هُنَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَهْتَم بِجَانِب التَّوْحِيدَ وَإِنْ نعتني بِه عِنَايَة تَامَّةٌ بِأَن ندرسه وندرّسه ونحاضر فِيه ونعقد فِيه الندوات

2/1

المحاضرات · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٤