تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاءِ همْ السُّعَدَاء الَّذِين عَمِلُوا الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَحَلِّهَا هَذِهِ الدُّنْيَا ، الْآخِرَةِ مَا فِيهَا عَمَلٌ مَّا فِيهَا إلَّا جَزَاءً وَلِذَلِك الْكُفَّار يَتَمَنَّوْن إذَا دَخَلُوا النَّارَ أَنَّهُم يَعُودُون لِلدُّنْيَا ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ يَعْمَلُوا صالحاً ، بَلْ إذَا حَضَرَ أَحَدُهُمْ الْمَوْتُ (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ **لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ)،(المؤمنون: 100 -99) فَهُمْ إِذًا عَايَنُوا الْيَقِين وعاينوا الْحَقِيقَة عَرَفُوا أَنّهُمْ خَسِرُوا ، فيتمنون الرُّجُوع وَلَن يَرْجِعُوا إلَى الدُّنْيَا هَذَا مُحَالٌ ، فَمَحَلّ الْعَمَلِ هُوَ هَذِهِ الدُّنْيَا إذَا فَاتَتْكَ الدُّنْيَا وَلَمْ تَعْمَلْ فِيهَا فَاتَتْك الْآخِرَة ، فَتَكُون مِمَّن خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، ذَلِكَ هُوَ الْخَسْرَانُ الْمُبِينُ (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذِكْرِ أَوْ أُنْثَى)، (النحل:97) لَمْ يُفَرِّقْ اللَّهُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْجَزَاءِ وَلَم يُفرقْ بَيْنَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ ، الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ إنَّمَا يَفْتَرِق الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي بعضِ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا تَنْطَبِقُ عَلَى الْأُنْثَى ، فَجَعَل لِلرِّجَال أعمالاً وصفاتٍ تنطبقُ عَلَيْهِم وتليقُ بِهِم ، وَجَعَل للنساءِ أعمالاً دُنْيَوِيَّةٌ ، أَعْمَالَ الدُّنْيَا لِلنِّسَاء أَعْمَالٍ خَاصَّةٍ بِهِنَّ فَلَا الرِّجَال يَتَوَلَّوْن أَعْمَال النِّسَاءِ وَلَا النِّسَاءِ تَتَوَلَّى أَعْمَال الرِّجَالِ فِي الدُّنْيَا ، أَمَّا الْعَمَلُ لِلْآخِرَة فَكُلُّهُم سَوَاءٌ ، (ومن عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذِكْرِ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مؤمن) (النحل : 97) بِهَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّ الْمُنَافِق يَعْمَل لَكِنْ غَيْرُ مُؤْمِنٍ ، عَمَلِه مَرْدُودٌ وَهُوَ فِي الدَّرْكِ الأسفلِ مِنْ النَّارِ ، لِأَنَّه يَتَظَاهَر بِالْأَعْمَال ، (وإذا لقوكم قَالُوا آمنا) تظاهرَ بِالْأَعْمَال يُصلي ، وَيَصُوم ، وَيَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمداً رسولُ اللَّه لِأَجْلِ أَنْ يسلمَ عَلَى دمهِ ومالهِ وَيَعِيش مَعَ النَّاسِ وَلَكِنَّهُ لَا يُؤْمِنُ فِي قَلْبِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِهَذَا الْقَيْدِ (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)، (النحل:97) هَذَا فِي الدُّنْيَا يَحْيَى حَيَاةً طَيِّبَةً لَذِيذَة مُطْمَئِنَّ الْقَلْبِ ، وَلِهَذَا تَجِدُون أَهْلِ الطَّاعَةِ مِنْ ألَذِّ النَّاس حياةً وَأَوْفَرِهِم راحةً ، لِأَنّ الرَّاحَة رَاحَةُ الْقُلُوبِ مَا هِيَ بِرَاحَة الْأَبْدَان رَاحَةُ الْقُلُوبِ فَهُم مُرتاحون فِي قُلُوبِهِمْ ، يَعِيشُون بِذِكْرِ اللَّهِ ويتنعمون بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مَا هُمْ بيتنعمون بِالشَّهَوَات وَالْمَلَذَّات والنزهات و . . . إلَخْ لَا ، يتنعمون بِذِكْرِ اللَّهِ هُوَ نَعِيمُهُم ، وَلِهَذَا يَقُولُوا بَعْضُهُمْ أَنَّ كَانُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي مثلِ مَا نحنُ فِيهِ أَنَّهُمْ لَفِي عيشٍ طَيَّب ، لِمَا يَجِدُونَهُ مِنْ الرَّاحَةِ وَالطُّمَأْنِينَة وَاللَّذَّة لَذَّة الْعِبَادَة وَلَذَّة الذَّكَرِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةَ

197/1

المحاضرات · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٩٩