تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالتَّبْلِيغ عَلَى قِسْمَيْنِ تَبْلِيغ اللَّفْظ ، وَتَبْلِيغ الْمَعْنَى ، تَبْلِيغ اللَّفْظ مَعْنَاهُ أَنَّك إذَا حَفِظَتْ آيَةٍ أَوْ سُورَةٍ أَوْ حديثًا إِنَّك تَحْفَظُه لِلنَّاس ، تَقْرَؤُه عَلَى النَّاسِ ، هَذَا تَبْلِيغ اللَّفْظ ، وَهَذَا لِمَنْ كَانَ لَيْسَ عِنْدَهُ فِقْه ، إنَّمَا يُحْفَظُ النُّصُوص ، فَعَلَيْه أَنَّه يلقنها لِلنَّاس . النَّوْعُ الثَّانِي : تَبْلِيغ الْمَعْنَى ، وَهَذَا لَا يَقُومُ بِهِ إلَّا الْعُلَمَاءُ ، فَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ لِلنَّاس مَطْلُوبٌ ، لَكِن تَبْلِيغ لَفْظ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ فِقْه ، وَإِنَّمَا عِنْدَه حِفْظ فَقَط ، فَلْيُبَلِّغ ، وَتَبْلِيغ مَعْنَى ، وَهَذَا لِمَنْ كَانَ عِنْدَ فِقْه ، يَشْرَحُ لِلنَّاسِ مَعَانِي النُّصُوصِ ، وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ فِي فَصْلِ الْمُنَازَعَات ، وَيُفْتِيهِم فِي النَّوَازِلِ ، هَذَا تَبْلِيغ الْمَعْنَى ، وَكُلّ مَسْئُولٌ عَلَى حَسَبِ مَقْدِرَتُه ، وَعَلَى حَسَبِ اسْتِطَاعَتِه ، هَذَا وَأَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُم بِالْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحِ وَالْإِخْلَاص لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُم الْبَصِيرَةِ فِي دِينِهِ ، وَالْفِقْهُ فِي كِتَابِهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .

178/1

المحاضرات · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٨٠