وَتَكُونُ عَلَى الْجَوَارِحِ ‘ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ وَالْمُرّ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، فَكُلُّ هَذِهِ عِبَادَةٌ شَرَعَهَا اللَّهُ عزّ وَجَلّ وَكُلُّهَا يَجِبُ أَنْ تَفَرَّد وَتَخْلُص لِلَّه عزّ وَجَلَّ وَلَا يَكُونُ فِيهَا شَائِبَةُ شِرْكٌ قَالَ تَعَالَى " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا " [سورة الكهف-110] ، لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ " فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا " بَلْ قَالَ " وَلَا يُشْرِكْ " لِأَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحِ أَنَّ دَخَلَهُ شِرْكٌ بَطَلَ وَإِنْ كَانَ صالحاً يُفْسِدُه الشِّرْك وَيُبْطِلُه ، وَالْعَمَلُ لَا يَقْبَلُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ : الشَّرْطِ الْأَوَّلِ : الْإِخْلَاص لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى .
الشَّرْطُ الثَّانِي : الْمُتَابَعَة لِلرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهذا جاء في قوله تعالى " وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " [سورة البقرة-111]، قوله " مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ " هَذَا هُوَ الْإِخْلَاصُ ، الْإِخْلَاصِ فِي الْعَمَلِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِ شِرْكٌ لَا أَكْبَرُ وَلَا أَصْغَر ، وَقَوْلُه " وَهُوَ مُحْسِنٌ " هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي ، فَالْإِحْسَان هُوَ الْمُتَابَعَةُ لِلرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكُلُّ عَمَلٍ لَا يَتَوَفَّرُ فِيهِ هَذَانِ الشَّرْطَانِ يَكُون باطلاً ، فَالْعَمَل إذَا كَانَ فِيهِ شِرْكٌ فَهُوَ مَرْدُودٌ وَإِذَا كَانَ فِيهِ بِدْعَةٌ فَهُوَ مَرْدُودٌ أيضاً لِقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ مَنْ عَمِلَ عملاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ] وَفِي رِوَايَةٍ [ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ] ، فَمَهْمَا حَسُنَت نِيَّة الْإِنْسَان وَقَصْدُه إذَا كَانَ يَعْمَلُ عملاً لَمْ يُشَرِّعْهُ الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ بِدْعَةٌ وَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى شَهَادَةُ أَنْ آلَهُ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمداً رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
14/1