فالمشرك وَالْكَافِر يُدْعَى إلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُرْتَدُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُدْعَى إلَى التَّوْبَةِ وَتَصْحِيح الدَّيْنِ الَّذِي أخلّ بِهِ مِنْ عَقِيدَتِهِ وَيُدْعَى إلَى إخْلَاصِ الْعِبَادَة وَالتَّوْبَةُ مِنْ عِبَادِهِ الْقُبُور وَمَن التَّقَرُّبُ إلَى الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِين وَتَحْقِيق مَعْنًى لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الَّتِي يَنْطِقُ بِهَا ، وَكَذَلِك الْمُسْلِم الْمُوَحِّد الَّذِي لَا يَصْدُرُ مِنْهُ شِرْكٌ أيضاً يُبَيِّنْ لَهُ التَّوْحِيد الصَّحِيحُ حَتَّى لَا يُخْطِئُ وتشرح لَه الْعَقِيدَة وخصوصاً أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَعَوَامّ الْمُسْلِمِين وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ الْمُبْتَدِئِين ، وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ الضلاّل أيضاً يَدْعُونَ إلَى تَصْحِيحِ عِلْمِهِم وعقيدتهم ، فَالْيَهُود كَانُوا عُلَمَاءَ لَكِنَّهُم عُلَمَاء سُوء فَالرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمُعَاذٍ [ أَنَّك تَأْتِي قوماً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ـ أَيْ عُلَمَاءُ ـ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ] ، أَهْلِ عِلْمِ وَأَهْل دِيْنٌ وَيُدْعَوْنَ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا وَهُم يدّعون أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ فالانتساب إلَى الدِّينِ لَا يَكْفِي ، اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " [سورة التوبة 29] ، فَالْعِلْم إذَا انْحَرَفَ فَإِنَّه يُدْعَى إلَى التَّوْحِيدِ وَلَوْ كَانَ عالماً فَإِن اسْتَجَاب وَإِلَّا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ إنْ كَانَ فرداً وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً يُقَاتِلُون حَتَّى يَكُونَ الدَّينُ كُلِّهِ لِلَّهِ عزّ وَجَلّ ، التَّوْحِيد إذاً هُو : إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ وَتَرْكُ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ نوضح هَذَا لِلنَّاس وَتُوَضِّح الْعِبَادَةُ مَا مَعْنَاهَا ، الْعِبَادَة اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، الْعِبَادَةِ تَكُونُ بِالْقَلْبِ ‘ مِنْ الْخَوْفِ وَالْخَشْيَةُ وَالرَّجَاء وَالرَّغْبَة وَالرَّهْبَة وَالتَّوَكُّل وَالْإِنَابَة والإخلاص‘ هَذِهِ كُلَّهَا مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ وَتُسَمَّى عُبَادَة قَلْبِيَّةٌ ، وَتَكُونُ عَلَى اللِّسَانِ ، مِنْ ذِكْرِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ ، هَذِهِ عِبَادَةٌ يَتَحَرَّك بِهَا اللِّسَان .
13/1