فالخطر عَظِيمٌ وَالذَّنَب كَبِيرٌ وَالْإِثْم أَكْبَر وَلِيَعْلَمُوا إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَمَّا يَقُولُونَ وَعَمَّا يَكْتُبُون يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ حُجَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى قَوْلِ وَاحِدٍ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى النَّاسِ فَنَقُول لَهُم نَحْنُ لَا نَحْمِل النَّاسِ عَلَى قَوْلِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ غَيْرُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى الْجَمِيعِ قَالَ تَعَالَى (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وَسَبَق ذِكْرِ أَقْوَالِ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ إلَّا مَا وَافَقَ قَوْلَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مَا سَارَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ هَذِهِ الْبِلَادِ ـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ـ أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدُ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ إذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنْ الدَّلِيلَ مَعَ قَوْلِ يُخَالِف الْمَذْهَبِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ أَخَذُوا بِهِ إتباعاً لِلدَّلِيل وَهَذِه فتاواهم فِي الدُّرَرِ السُّنِّيَّة وَغَيْرِهَا عَلَى هَذَا الْمَنْهَج وَتَرَكَ مَا سِوَاهُ ـ أَمَّا مَنْ يُعْلِن لِلنَّاس بِجَوَاز الْأَخْذ بِكُلِّ قَوْلٍ دُونَ نَظَرٍ إلَى مُسْتَنَدُه بِحُجَّة التَّيْسِير عَلَى النَّاسِ وَرَفْعِ الْحَرَجَ عَنْهُمْ فَهَذَا الْعَمَلُ خَطَأٌ وَاضِحٌ ـ وَالْيُسْر فِي اتِّبَاعِ الدَّلِيلِ لَا مُخَالَفَةَ الدَّلِيلُ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَرَج فَمَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ الْيُسْر ، هَذَا مَا أَرَدْت التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ النَّصِيحَة ، " إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " [هود 88] وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ .
153/1