تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَن الْإِنْسَانِيَّة بِدُون إسْلَام مَا هِيَ إلَّا جَاهِلِيَّة وَظَلَم ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب : 72] ، أَلَمْ يَكُنْ الْمُشْرِك وَالْكَافِر وَالظَّالِم وَالْفَاسِق إنساناً ، وَلَا يَكُونُ الْمُحْسِن وَصَاحِب عَمِل الْبَرّ وَالْخَيْرُ فِي الْغَالِبِ إلَّا مسلماً ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي الْغَالِبِ مَهْمَا كَانَ بِدُونِ إسْلَام مَا هُوَ إلَّا وَحْش بِشَرَّي صِفَتِه الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالْجَبَرُوت ، وليعتبر هَذَا بِحَالِه الْبَشَرِيَّة والإنسانية قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَاذَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَالسَّلْب وَالنَّهَب والغارات والثارات فَجَاءَ الْإِسْلَامُ فضبطها وحوّلها إلَى أُمِّهِ رَحِمَه وَتَعَاطُف وتراحم : (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) [آل عِمْرَان : 102] ، (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) [الأنفال : 62-63] ، حَقَّ لَنَا أَنْ نفتخر بِالْإِسْلَام ونتسمى بِه ونسمي بِه دولتنا وَكُلّ مشاريعنا ومؤسساتنا كَمَا سِمَانًا بِه أَبُونَا إبْرَاهِيمُ ، وَكَمَا سِمَانًا اللَّهُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَكُلِّ خَيْرٍ فَمَصْدَرُه الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ الْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ وَدِين الْعِزَّة وَالْقُوَّةِ وَلَا يُصلح آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَّلُهَا ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ .

150/1

المحاضرات · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٥٢