تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنَّهُ أولى بِالرَّدِّ كَمَا لَا يخفى، وَأما قَول محش: فَإِن الْإِنْكَار الْمَذْكُور، والاعتقاد الْمَذْكُور، متلازمان لِأَن إِنْكَار أَمر [١٢٨ - أ] يسْتَلْزم اعْتِقَاد نقيضه، وَبِالْعَكْسِ، فَمَمْنُوع، إِذْ يحْتَمل التَّوَقُّف وَالتَّفْصِيل، والاعتقادُ الثَّالِث خَارج عَنْهُمَا.

(فَأَما من لم يكن بِهَذِهِ الصّفة) أَي الْمَذْكُورَة من الْبِدْعَة الَّتِي تَردُّ رِوَايَته لإنكاره الْمَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ.

(وانضم إِلَى ذَلِك) / ٩٠ - ب / أَي مَا ذكر من عدم الرَّد، (ضبطُه لما يرويهِ مَعَ ورعه) الأولى ترك ذكر ورعه، فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط فِي الْقبُول، فَيحمل عِبَارَته على الْعَطف التفسيري.

(وتقواه، فَلَا مَانع من قبُوله) أَي مَعَ مُجَرّد كَونه من أهل الْبدع، وَفِيه أَنه فسر التَّقْوَى فِي بَيَان تَعْرِيف الصَّحِيح، بالاجتناب من الْأَعْمَال السَّيئَة من شرك أَو فسق أَو بِدعَة، فَلَا يجْتَمع التَّقْوَى مَعَ الْكفْر والبدعة. وَيُمكن أَن يكون المُرَاد بالتقوى الْمَعْنى، الْعرفِيّ مِنْهُ، أَي الاجتناب عَن الْأَفْعَال السَّيئَة الظَّاهِرَة، وَلَا مُنَافَاة بَينه وَبَين الْبِدْعَة فِي الِاعْتِقَاد، أَو يُقَال: المُرَاد بالتقوى مَا عدا الْبِدْعَة، بِقَرِينَة السِّيَاق، فَإِن الْكَلَام فِي الْبِدْعَة.

(وَالثَّانِي وَهُوَ) أَي صَاحبه، (من لَا تَقْتَضِي بدعته التَّكْفِير أصلا) أَي لَا اتِّفَاقًا وَلَا اخْتِلَافا، (وَقد اختُلَف أَيْضا فِي قبُوله ورده) أَي على ثَلَاثَة أقاويل.

شرح نخبة الفكر للقاري · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح نخبة الفكر للقاريص ٥٢٥