تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمن جملَة مَعَانِيه: الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة الدَّالَّة على توضيح مبانيه، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم﴾ / ٧٤ - أ / فَفِي الْحَقِيقَة تكفّل الله تَعَالَى بِحِفْظ الْكتاب وَالسّنة، بِأَن يُقيم من عباده مَنْ يُجدِّدُ أَمر دينهم فِي كل قرن، بل فِي كل زمَان

والمظانّ للموضوعات كَثِيرَة: مِنْهَا الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي الضُّعَفَاء، " كالكامل " لِابْنِ عَدِيّ، بل [١٠٣ - أ] أُفرِدَت بالتأليف كتصنيف ابْن الْجَوْزِيّ فِي " الموضوعات "، وَلَكِن تعقبه الْعلمَاء فِي كثير من الْأَحَادِيث الَّتِي ذكرهَا فِي كِتَابه وَقد جمع شيخ مَشَايِخنَا السُّيُوطِيّ، والسخاويّ، بعد الزَّرْكَشي وَغَيره الْأَحَادِيث المشتهرة على الْأَلْسِنَة، وبينوها بَيَانا شافيًا، وأظهروا مخرجيها وحكموا بِبُطْلَان بَعْضهَا نقلا وافيًا. وَقد اقتصرت فِي كراسة على أَحَادِيث اتَّفقُوا على وَضعهَا وَبطلَان أَصْلهَا وسميته: " الْمَصْنُوع فِي معرفَة الْمَوْضُوع " لَا يَسْتَغْنِي الطَّالِب عَنهُ.

(أَو غَلَبَة الْجَهْل، كبعض المتعبدين) أَي المنتسبين إِلَى الْعِبَادَة والزَّهَادة، وضعُوا أَحَادِيث فِي الْفَضَائِل والرغائب، كَصَلَاة لَيْلَة نصف شعْبَان، وَلَيْلَة الرغائب وَنَحْوهمَا. ويتدينون فِي ذَلِك فِي زعمهم وجهلهم، وهم أعظم الْأَصْنَاف ضَرَرا على أنفسهم وَغَيرهم، لأَنهم يَرونه قُربة، ويرجون عَلَيْهِ المثوبة، فَلَا يُمكن تَركهم لذَلِك، وَالنَّاس يعتمدون عَلَيْهِم، ويركنون إِلَيْهِم، لِمَا نُسبوا إِلَيْهِ من الزّهْد وَالصَّلَاح، ويقتدون بأفعالهم، ويعتنون بِنَقْل أَقْوَالهم، حَتَّى قد يخفى على

شرح نخبة الفكر للقاري · الصفحة ٤٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح نخبة الفكر للقاريص ٤٤٧