تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المناقضة بَين علامية وعدوله عَن الْمَذْهَب الْمُخْتَار. قيل: وَفِيه أَنه لَيْسَ للحصر فِي عدد معِين مدْخل فِي الْمَشْهُور مثلا، فَإِنَّهُ قد يرد بِلَا حصر كَمَا سَيَجِيءُ، فَمَعْنَى قَوْله الْآتِي: أَو مَعَ حصر بِمَا فَوق الِاثْنَيْنِ أَنه قد يكون كَذَلِك، فَفِي الْعَطف نوع خَدْشه، وَأَيْضًا فِي الْعَطف نظر لِأَن الْمُتَوَاتر وَالْمَشْهُور / كليهمَا مشتركان فِي أَنَّهُمَا مَعَ الْحصْر بِمَا فَوق الِاثْنَيْنِ، وَلَيْسَ للتعيين مدْخل فيهمَا، نعم بَينهمَا فرق، وَهُوَ أَن تحصل الشُّهْرَة فِي أَي مرتبَة من مَرَاتِب مَا فَوق الِاثْنَيْنِ، بِخِلَاف التَّوَاتُر، فَإِنَّهُ يُعتبر فِي جَمِيع مَرَاتِب الْمُتَوَاتر. وَالْحق أَنه لَا يُسْتَفَاد تَعْرِيف الْمُتَوَاتر بِكَمَالِهِ من الْمَتْن، فَيتَعَيَّن أَن يكون قَوْله فِي الشَّرْح:

(بل تكون الْعَادة) تَفْسِيرا لقَوْله: بِلَا حصر عدد، بل تجْعَل بل للانتقال، فَإِنَّهُ لَو أَرَادَ التَّفْسِير لقَالَ: بِأَن تكون الْعَادة (قد أحالت) أَي عُدت وجُعِلت محالًا، (تواطؤَهُم) أَي توافقهم قصدا، سَوَاء تواطؤا فِيمَا بَينهم أم لَا، (على الكَذِب) بِفَتْح الْكَاف، وَكسر الذَّال، هُوَ اللُّغَة الفصحى الْوَارِدَة فِي الْقُرْآن، وَيجوز كسر الْكَاف، وَسُكُون الذَّال، وَقيل: الْأَخير مستحسن إِذا ذكر فِي مُقَابلَة الصدْق / ١٢ - ب / لحسن الْمُقَابلَة الوزنية. قَالَ السَّيِّد أصيل الدّين: وَفِي الطوالع: يَجْزم الْعقل بامتناع تواطئهم على الْكَذِب، وَكِلَاهُمَا صَحِيح، لِأَن جزم الْعقل بِوَاسِطَة الْعَادة والتكرار، وَالتَّعْبِير بِالْعَادَةِ أولى، للإشعار بِمُوجب جزم الْعقل.

شرح نخبة الفكر للقاري · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح نخبة الفكر للقاريص ١٦٢