وكذلك اللغو قال تعالى: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ (1). أي بالباطل (2)، وقال إمام الحرمين (3) في البرهان: اللغة من لغي يلغى إذا لهج بالكلام، وقيل من لغى يلغى ... انتهى (4).
الرابعة: في بيان واضع اللغة وهل هي توقيف ووحي، أو اصطلاح وتواطؤ؟
واختلف في ذلك على أقوال:
الأول: إن الواضع هو الله سبحانه وتعالى واليه ذهب الأشعري (5) وأتباعه وابن فورك (6) قال ابن فارس: دليل ذلك قوله تعالى ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ (7) ... انتهى، قال ابن عباس: وهي هذه الأسماء التي يتعارفها الناس؛ من دابة، وأرض، وسهل، وجبل، وجمل، وحمار، وأشباه ذلك من الامم وغيرها، وقال مجاهد: علمه اسم كل شيء، حتى القصعة والقصيعة، والفسوة والفسيوة، وعن سعيد بن جبير: حتى البعير، والبقرة، والشاة، واسم الإنسان، واسم الدابة، واسم كل شيء، وعن قتادة: علم آدم من أسماء خلقه، ما لم يعلم الملائكة، فسمى كل شيء باسمه، وألجأ كل شيء إلى جنسه.
وعن عطاء: ﴿قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم﴾ (8)، فقال [آدم] (9): هذه ناقة، جمل، بقرة، نعجة، شاة، فرس، وهو من خلق ربي، فكل شيء سمى آدم فهو اسمه الى يوم القيامة، وجعل يدعو كل شيء باسمه، وهو يمر بين يديه، فعلمت الملائكة أنه أكرم على الله وأعلم منهم.
قال السيوطي: وفي هذا فضيلة عظيمة ومنقبة شريفة لعلم اللغة (10).