من نوادر الأسماء البرت: الرجل الذليل، والحرش: الأثر، والعيقة: ساحل البحر، والصمادح: الخالص من كل شيء؛ ومن نوادر الأفعال: متعت بالشيء أي ذهبت، وتشاول القوم: أي تناول بعضهم بعضا عند القتال، وأكب لوجهه أي سقط وكبه الله، ولببت يا رجل أي صرت ذا لب، وهو نادر لا نظير له في المضاعف، وطاف الخيال يطوف، ومن الشوارد الأجيار جمع جيران، ومن الغرائب الخازباز السنور، والوطب وعاء اللبن، وأبوال البغال: السراب، والجود: الجوع (1).
الرابعة عشرة: معرفة المستعمل والمهمل
والمهمل على ضربين: ضرب لا يجوز ائتلاف حروفه في كلام العرب البتة، وذلك كجيم تؤلف مع كاف، أو كاف تقدم على جيم، وكعين مع غين، أو حاء مع هاء أو غين، فهذا وما أشبهه لا يأتلف، والآخر: ما يجوز تألف حروفه؛ لكن العرب لم تقل عليه، كعضخ، فهذا ما يجوز تألفه وليس بالنافر، ألا تراهم قد قالوا خضع؟ لكن العرب لم تقل عضخ وأهل اللغة لم يذكروا المهمل في أقسام الكلام، وإنما ذكروا في الأبنية المهملة التي لم تقل عليها العرب (2).
قال ابن جني: أما إهمال ما أهمل مما تحتمله قسمة التركيب في بعض الأصول المتصورة أو المستعملة، فأكثره متروك للاستثقال، وبقية ملحقة به ومقفاة على إثره، نحو سص وصص، وطت وتط لنفور الحس عنه، والمشقة على النفس لتكلفه وكذلك قج، وجق، وكق، وقك، وكج، وجك؛ وكذلك حروف الحلق هي من الائتلاف أبعد؛ لتقارب مخارجها عن معظم الحروف، أعني حروف الفم، وبسط ابن جني في بيان ذلك (3).
الخامسة عشرة: معرفة المفاريد
قال ابن جني: المسموع الفرد هل يقبل ويحتج به؟ له أحوال:
أحدها: أن يكون فردا، بمعنى إنه لا نظير له في الألفاظ المسموعة، مع إطباق العرب على النطق به، فهذا يقبل ويحتج به، ويقاس عليه إجماعا كما قيس على قولهم شنوءة شنئى، مع أنه لم يسمع غيره؛ لأنه لم يسمع ما يخالفه وأطبقوا على النطق به.