الثانية عشرة: معرفة المطرد والشاذ
أصل مواضع (ط ر د) في كلامهم التتابع والاستمرار؛ وأصل موضع (ش ذ ذ) التفرق والتفرد، وهذا أصل هذين في اللغة ثم قيل ذلك من الكلام والأصوات، فجعل أهل علم العرب ما استمر في الكلام في الاعراب وغيره من مواضع الصناعة مطردا، وجعلوا ما فارق ما عليه بقيه بابه، وانفرد من ذلك الى غيره شاذا حملا لهذين الموضعين على أحكام غيرهما، وهما على أربعة أضرب: مطرد في القياس والاستعمال جميعا؛ وهذا هو الغاية المطلوبة، نحو قام زيد، وضربت عمرا، ومررت بسعد، ومطرد في القياس، شاذ في الاستعمال؛ وذلك نحو الماضي من يذر ويدع، ومطرد في الاستعمال، شاذ في القياس كاستصوبت الشيء ولا يقال استصبت، ومنه استحوذ واغيلت المرأة، واستنوق الجمل، والشاذ في القياس والاستعمال جميعا، وهو كتتميم مفعول مما عينه واو، أو ياء نحو ثوب مصوون، ومسك مدووف، وفرس مقوود، ورجل معوود من مرضه، وكل ذلك شاذ فيهما فلا يسوغ القياس عليه ولا رد غيره اليه، وللشاذ في القياس المطرد في الاستعمال أمثلة ذكرها السيوطي في المزهر (1).
الثالثة عشرة: معرفة الحوشي والغرائب والشواذ والنوادر
وهذه الألفاظ متقاربة، وكلها خلاف الفصيح وحوشي الكلام وحشيه وغريبه؛ قال ابن رشيق: هومن الكلام ما نفر عنه السمع، وإذا كانت اللفظة خشنة (2) مستغربة لا يعلمها إلا العالم المبرز، والاعرابي القح، فتلك وحشية (3).
والغرائب جمع غريبه، وهي بمعنى الحوشي، والشوارد جمع شاردة، وهي أيضا بمعناها، وقد قابل بها صاحب القاموس الفصيح حيث قال مشتملا على الفصيح والشوارد والنوادر جمع نادرة.
وقد ألف الأقدمون كتبا في النوادر كنوادر أبي زيد، ونوادر ابن الأعرابي، ونوادر أبي عمرو الشيباني وغيرهم، وفي آخر الجمهرة أبواب معقودة (34/ ... ) للنوادر، وفي الغريب المصنف لأبي عبيد باب لنوادر الأسماء والأفعال، وألف الصغاني كتابا لطيفا في شوارد اللغة، ومن عبارات العلماء المستعملة في ذلك النادرة، وهي بمعنى الشوارد (4).