وذلك كالذي ورد بالراء والغين، أو بالراء واللام، أو بالزاي والذال، الى غير ذلك مثاله اللهس لغة في اللحس أو ههة والثرط (1) مثل الثلط لغة أو لثغة وهو إلقاء البعر رقيقا. ويقال: إناء تلع لغة في ترع أو لثغة، وعاذور لغة في عاثور، والوطث في الوطس، والرمص في العين والغمص واحد، والغادة والرادة المرأة الناعمة، والطرس والطلس: الصحيفة والتلصيص والترصيص، وعثا الشيخ وعسا، وفاظت نفسه وفاضت.
واللثغة في اللسان أن تقلب الراء غينا، والسين ثاء، والضاد ظاء، والقاف طاء، أو كافا، والكاف همزة، واللام ياء، والأرت: أن يجعل اللام تاء (2).
التاسعة والثلاثون: معرفة الملاحن والألغاز
وقد ألف في الملاحن ابن دريد (3) تأليفا لطيفا (56/ ... ) وقد كانت العرب تتعمد ذلك وتقصده إذا أردت التورية أو التعمية، وهو من اللحن مثاله: ما كلمته أي ما جرحته، ولا أخذت منه كلبا: أي مسمارا في قائم السيف ولا جارية أي السفينة، ولا كسرت له سنا أي عشبا ولا ظلمت فلانا أي ما سقيته ظليما وهو اللبن قبل ان يروب، ولا أتلفت لفلان تمرة: أي طرف السوط، وما رويت هذا الحديث ولا دريته، فرويت بمعنى شددت بالرواء وهو الحبل ودريت أي ختلت (4).
والألغاز أنواع قصدتها العرب وقصدتها أئمة اللغة، وهي نوعان من حيث المعاني، وألف فيه ابن قتيبة مجلدا حسنا، وسموه أبيات المعاني، لأنها تحتاج الى أن يسأل عن معانيها ولا تفهم من أول وهلة، ومن حيث اللفظ والتركيب والاعراب.
وذكر السيوطي من كل نوع من هذه الأنواع عدة أمثلة على غير ترتيب لا نطول بذكرها فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع الى المزهر (5).
وأما ألغاز أئمة اللغة فعن الخليل قال: رأيت أعرابيا يسأل أعرابيا عن البلصوص ما هو؟ فقال طائر، قال: فكيف تجمعه؟ قال البلنصي قال الخليل: فلو ألغز رجل فقال:
ما البلصوص يتبع البلنصي (6)