السادسة: في معرفة طرق الأخذ والتحمل
وهي ستة:
أحدها: السماع من لفظ الشيخ، أو العربي، أو الملقن، أو الرواة الثقات، وللأداء والرواية بهذه الطرق صيغ: أعلاها أن يقول أملى علي فلان، أو أمل، ويلي ذلك سمعت نحو: سمعت الفراء يحكي عن الكسائي، ويلي ذلك أن يقول حدثني فلان أو حدثنا، ويليه [أخبرني فلان وأخبرنا فلان ويليه] (1) قال لي فلان، ويلي ذلك قال فلان بدون لي، ويليه أن يقول عن فلان، ومثل " عن " إن فلانا قال: وقد يستعمل في الشعر حدثنا، وسمعت، ونحوهما (2).
ثانيها: القراءة على الشيخ، ويقول عند الرواية: قرأت على فلان، ويجوز في القراءة والتحديث تقديم المتن أو بعضه على السند، وقد كانت الأئمة قديما يتصدون لقراءة أشعار العرب عليهم وروايتها (3).
وأخرج الخطيب البغدادي عن ابن عبد الحكم قال: كان أصحاب الأدب يأتون الشافعي فيقرؤون عليه الشعر، فيفسره، وكان يحفظ عشرة آلاف بيت من شعر هذيل بإعرابها وغريبها ومعانيها، وفي الباب روايات.
ثالثها: السماع على الشيخ بقراءة غيره، ويقول عند القراءة: قرئ على فلان، وأنا أسمع، ويستعمل في ذلك أيضا: أخبرنا قراءة عليه وأنا أسمع، وأخبرني فيما قرئ عليه، وأنا أسمع، وقد يستعمل في ذلك حدثنا.
رابعها: الإجازة وذلك في رواية الكتب والأشعار المدونة قال ابن الأنباري: الصحيح جوازها لأن النبي (صللم) كتب كتبا الى الملوك، وأخبرت بها رسله، ونزل ذلك منزله قوله وخطابه، وكتب صحيفة الزكاة والديات، ثم صار الناس يخبرون بها عنه (27/ ... ) ولم يكن هذا إلا بطريق المناولة والإجازة، فدل على جوازها، وذهب قوم إلى أنها غير جائزة لأنه يقول: أخبرني ولم يوجد ذلك، وهذا ليس