وعن عطية بن بشر قال: علمه في تلك الأسماء ألف حرفة (9/)، وقال ابن زيد علمه أسماء ذريته أجمعين، وقال الربيع بن أنس: علمه أسماء الملائكة، وقال حميد الشامي: علمه أسماء النجوم (1)، وقال القاضي ثناء الله الفاني: فتى علمه أسماءه الحسنى فقط.
قال ابن فارس: والذي نذهب إليه ما قاله ابن عباس ... انتهى، فالأسماء كلها معلمة من عند الله بالنص، وقال: فلما عرضهم، ولم يقل عرضهن أو عرضها لأنه غلب ما يعقل وهي سنة من سنن العرب، والدليل على صحته إجماع العلماء على الاحتجاج بلغة القوم فيما يختلفون فيه، أو يتفقون عليه، ثم احتجاجهم بأشعارهم؛ ولو كانت اللغة مواضعة واصطلاحا، لم يكن أولئك في الاحتجاج بهم بأولى منا في الاحتجاج بنا لو اصطلحنا على لغة اليوم ولا فرق، ولم يبلغنا أن قوما من العرب في زمان يقارب زماننا، أجمعوا على تسمية شيء من الأشياء مصطلحين عليه، فكنا نستدل بذلك على اصطلاح قد كان قبلهم، وقد كان في الصحابة – وهم البلغاء والفصحاء – من النظر في العلوم الشريفة ما لا خفاء به، وما علمناهم اصطلحوا على إختراع لغة واحدة أو إحداث لفظة لم تتقدمهم، ومعلوم أن حوادث العالم لا تنقضي إلا بانقضائه ولا تزول إلا بزواله، وفي كل ذلك دليل على أن أصل اللغة. وحي وتوقيف لا تواضع واصطلاح (2).
وأن الله سبحانه ذم قوما على تسميتهم بعض الأشياء من دون توقيف بقوله: ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾ (3) فلو لم تكن اللغة توقيفية لما صح هذا الذم، وأيضا قال تعالى: ﴿ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾ (4) والمراد اختلاف اللغات لا اختلاف تأليفات الألسن، لعدم اختلافها؛ ولأن بدائع الصنع في غيرها أكثر، فالمراد هي اللغات، دون الألسنة اللحمانية (5).
قال ابن جني: إنني تأملت حال هذه اللغة الشريفة، الكريمة اللطيفة، فوجدت فيها من الحكمة، والدقة، والإرهاف (6)، والرقة، ما يملك على جانب الفكر، حتى يكاد يطمح به أمام غلوة السحر، فعرفت بتتابعه وانقياده على (7) بعد مراميه وآماده صحة ما وفقوا لتقديمه منه، ولطف ما أسعدوا به، وفرق لهم عنه، وانضاف الى ذلك وارد الأخبار