تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والهاء عوض (1)، كتب عليه الناصر اللقاني (2) أو للشك العارض من لغي لجواز أن تكون ياؤه أصلية، أو منقلبة عن واو كرضي، وجرد الأصل من الهاء لقوله، والهاء عوض إذ لا يجمع بين العوض والمعوض، وقد يذكر الأصل مقرونا بها، ونية العوضية تكون بعد الحذف ... انتهى.

وبها يندفع الاعتراض على قول المصباح، وأصلها لغوة كغرفة (3)، بأن فيه جمعا بينهما فإن قلت ما الفرق بين لغة حيث حذفوا لامها، وبين خطوة حيث لم يحذفوها؟

قلت: إن الكلمة بنيت على الهاء في الخطوة، فبعدت الحركة الاعرابية عن الواو لعدم تطرفها فلم تستثقل، وصارت الهاء في الخطوة لغير تعويض بخلاف هاء اللغة، بقي إن ضم لام اللغة هو المتواتر، وقد نطق اعرابي بها بكسر اللام بين يدي عمر بن الخطاب وأصحابه (رضي الله عنهم) لما قال له: يا أمير المؤمنين أيظحى بظبي فقال له: وما عليك (8/ ... ) لو قلت أيضحى بظبي؟ فقال: إنها لغة (بكسر اللام) فكان عجبهم من كسرها أشد من إبدال الضاد ظاء وعكسه.

وقيل منها لغي يلغى إذا هذى أي تكلم باللغو وخلط في الكلام، والماضي حينئذ كسعى أو كرضى، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول الذين كفروا: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه﴾ (4) وإن قصره في شرح مسلم على إن ماضيه كرضى أخذا من رواية ابن مسعود: إذا قلت صه عند الخطبة فقد لغيت (بكسر الغين) أو كما قال: وقرئ أيضا والغوا فيه (بضم الغين).

والحاصل أن الفعل فيه ثلاث لغات من باب: دعى، وسعى، ورضى، وكل منها فصيح لكن الماضي من باب سعى يكتب بالياء لا الألف ذكره أبو الوفا الهوريني المصري.

قال ابن جني: وقالوا فيها: لغات ولغون كثبات، وثبون (5)، وقيل منها لغي يلغى (بفتح غين مضارعة) إذا هذى قال الشاعر:

ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم (6)

البلغة إلى أصول اللغة · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البلغة إلى أصول اللغةص ٦٨