بصحيح، فإنه يجوز لمن كتب إليه إنسان كتابا، وذكر له فيه أشياء أن يقول: أخبرني فلان في كتابه بكذا وكذا، ولا يكون كاذبا فكذلك المرء ههنا ... انتهى (1).
خامسها: الكتابة: قال ثعلب في أماليه: بعث بهذه الأبيات الي المازني وذكرها.
سادسها: الوجادة، قال القالي: قال أبو بكر بن أبي الأزهر (2) وجدت في كتاب أبي حدثنا الزبير بن عباد ... الخ وأمثلته كثيرة (3).
السابعة: معرفة المصنوع
قال محمد بن سلام الجمحي في أول طبقات الشعراء: في الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه ولا حجة في غريبه (4)، ولا غريب (5) يستفاد، ولا مثل يضرب، ولا مدح رائع، ولا هجاء مقذع، ولا فخر معجب، ولا نسيب مستطرف، وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب، لم يأخذوه عن أهل البادية، ولم يعرضوه على العلماء، وليس لأحد - إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه - أن يقبل من صحيفة، ولا يروى عن صحفي، واختلف العلماء في بعض الشعر كما اختلفت في سائر الأشياء؛ فأما ما اتفقوا عليه، فليس لأحد أن يخرج منه، وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم، كسائر اصناف العلم والصناعات، منها ما تثقفه العين، ومنها ما تثقفه الأذن ومنها ما تثقفه اليد، ومنها ما يثقفه اللسان، من ذلك: اللؤلؤ والياقوت، لا يعرف بصفة ولا وزن دون المعاينة ممن يبصره، ومن ذلك الجهبذة، فالدينار، والدرهم لا يعرف جودتهما بلون ولا مس ولا طراق (6) ولا جنس ولا صفة (7) ويعرفه الناقد عند المعاينة، فيعرف بهرجها وزائفها، ومنه البصر بغريب النخل، والبصر بأنواع المتاع وضروبه واختلاف بلاده، وتشابه لونه حتى يضاف كل صنف منها الى بلده الذي خرج منه، وكذلك بصر الرقيق، والدابة، وحسن الصوت يعرف ذلك العلماء عند المعاينة والإستماع له بلا صفة ينتهي إليها ولا علم يوقف عليه، وإن كثرة المداومة لتعين على العلم به، فكذلك الشعر يعرفه أهل العلم به.