تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إما جزئيات الأنواع فلا، والظاهر أن المثنى والمجموع موضوعان، لأنهما مفردان، وصرح ابن مالك بأنهما غير موضوعين وقال [ابن الجويني] (1): الظاهر إن التثنية وضع

لفظها بعد الجمع لمسيس الحاجة إلى الجمع كثيرا، ولهذا لم يوجد في سائر اللغات تثنية، والجمع موجود في كل لغة، ومن ثم قال بعضهم: أقل الجمع اثنان، قال عضد الدين الايجي (2): الوضع كلي، والموضوع له مشخص، وقال عباد الصيمري: إن بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية حاملة للواضع على أن يضع، وأنكره الجمهور وكاد أهل اللغة والعربية يطبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ، والمعاني، لكن الفرق بين مذهبهما أن عبادا يراها ذاتية موجبة بخلافهم (3).

وقد عقد ابن جني في الخصائص بابا لذلك، وقال: هذا موضوع شريف (17/ ... ) نبه عليه الخليل وسيبويه، وتلقته الجماعة بالقبول، قال الخليل، كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة فقالوا صر، وفي صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر (4).

وقال سيبويه: في المصادر التي جاءت على الفعلان: إنها تأتي للإضطراب والحركة؛ نحو الغليان، والغثيان (5)، فقابلوا بتوالي حركات الأمثال توالي حركات الأفعال، قال: ابن جني وقد وجدت أشياء كثيرة من هذا النمط، ثم ذكر لها أمثلة يطول ذكرها، قال: فانظر الى بديع مناسبة الألفاظ لمعانيها، وكيف فاوتت العرب في هذه الألفاظ المقترنة المتقاربة في المعاني، فجعلت الحرف الأضعف فيها، والألين والأخفى والأسهل والأهمس لما هو أدنى، وأقل وأخف عملا أو صوتا، وجعلت الحرف الأقوى، والأشد والأظهر، والأجهر لما هو أقوى عملا وأعظم حسا، وذلك في اللغة كثير جدا (6).

الثامنة: في أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد

البلغة إلى أصول اللغة · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البلغة إلى أصول اللغةص ٨٠